تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ولمّا ملك كلكن مصر بعد أبيه خربتّا «
( a
» ، كان النّمرود في وقته ، فاتّصل بنمرود خبر حكمته وسحره فاستزاره ، ووجّه إليه أن يلقاه ، وكان النّمرود يسكن سواد العراق ، وغلب على كثير من الأمم . فأقبل كلكن على أربعة أفراس تحمله ، لها أجنحة ، قد أحاطت به كالنار ، وحوله صور هائلة ، فدخل بها ، وهو متوشّح بثعبان ، ومحزّم ببعضه ، وذلك التّنّين فاغر فاه ، ومعه قضيب آس أخضر ، كلّما حرّك التّنّين رأسه ضربه بالقضيب . فلمّا رأى النّمرود ذلك هاله ، واعترف له بجليل الحكم . وتقول القبط : إنّ كلكن كان يرتفع فيجلس على الهرم الغربي في قبّة تلوح على رأسه ، وكان أهل البلد إذا دهمهم أمر اجتمعوا حول الهرم . / ويقولون : إنّه ربّما قام على رأس الهرم أياما لا يأكل ولا يشرب . ثم إنّه استتر مدّة حتى توهّموا أنّه هلك ، فطمع الملوك في مصر ، وقصدها ملك من المغرب يقال له : « سادوم » في جيش عظيم ، إلى أن بلغ وادي هبيب . فأقبل كلكن وجلّلهم من سحرة بشيء كالغمام شديد الحرارة ، وهم تحته أيّاما لا يدرون أين يتوجّهون ، ثم ارتفع وصار بمصر يعرّفهم ما عمل ، وأمرهم فخرجوا ، فإذا بالقوم ودوابّهم قد ماتوا ، فهابه جميع الكهنة ، وصوّروه في سائر الهياكل . وبنى هيكلا لزحل من صوّان أسود في ناحية الغرب ، وجعل له عيدا « 1 » . وفي أيّام دارم بن الرّيّان ، وهو الفرعون الرابع الذي يقال له عند القبط دريموس ، ظهر معدن فضّة على ثلاثة أيام من النّيل ، أثاروا «
( b
» منه شيئا عظيما . وعمل صنما على اسم القمر ، لأنّ طالعه كان برج السّرطان ، ونصبه على القصر الرّخام الذي بناه أبوه في شرقي النّيل ، ونصب حوله أصناما كلّها من الفضّة ، وألبسها الحرير الأحمر ، وعمل للصّنم عيدا ، كلما دخل برج السّرطان « 2 » . ولمّا ولي أكسامس الملك بعد أبيه معدان - أي «
( c
» معاديوس - بن دارم - أي «
( c
» دريموس - وهو الفرعون السّادس أقام أعلاما كثيرة حول منف ، وجعل عليها أساطين يمشى من بعضها إلى بعض ، وعمل برقودة وصا ومدائن الصّعيد وأسفل الأرض [ مدنا كثيرة و ] «
( d
» أعلاما ومنائر للوقود
هامش
( aعند المقريزي : حرما .( bالنويري : فأبان .( cفي جميع النسخ ابن .( dزيادة من النويري . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 102 - 103 . ( 2 ) نفسه 15 : 127 .