تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
له ثلاثة أعياد في كلّ سنة ، فكان الناس يحجّون إليه في كلّ عيد ، ويذبحون له ويقيمون فيه سبعة أيام . ولم يزل هذا الملعب تقصده الأمم ، فإنّه لم يكن له نظير ، ولا عمل في العالم مثله ، إلى أن هدمه بعض الملوك لعجزه عن عمل مثله « 1 » . وكانت أمّ مرقونس ابنة ملك النّوبة ، وكان أبوها يعبد الكوكب الذي يقال له السّها ، ويسمّيه إلها ، سألت ابنها أن يعمل لها هيكلا يفردها به ، فعمله وصفّحه بالذّهب والفضّة ، وأقام فيه صنما ، وأرخى عليه السّتور الحرير ، فكانت تدخل إليه بجواريها وحشمها ، وتسجد له في كلّ يوم ثلاث مرّات ، وعملت لكلّ شهر عيدا تقرّب له قرابين وتبخّره ليله ونهاره ، ونصبت له كاهنا من النّوبة يقوم به ويقرّب له ويبخّره ، ولم تزل بابنها حتى سجد له ودعا الناس «
( a
» إلى عبادته . فلمّا رأى الكاهن الأمر في عبادة الكواكب قد تمّ وأحكم من جهة الملك ، أحبّ أن يكون لكوكب السّها مثال في الأرض على صورة حيوان يتعبّد له ، فأقام يعمل الحيلة في ذلك ، إلى أن اتّفق أنّ العقبان كثرت بمصر وأضرّت بالناس ، فأحضر الملك هذا الكاهن وسأله عن سبب كثرتها ، فقال : إنّ إلهك أرسلها لتعمل لها نظيرا ليسجد له . فقال مرقونس : إن كان يرضيه ذلك فأنا فاعله . فقال : إنّ ذلك رضاه . فأمر بعمل عقاب طوله ذراعان في عرض ذراع من ذهب مسبوك ، وعمل عينيه من ياقوتتين ، وعمل له وشاحين من لؤلؤ منظوم على أنابيب جوهر أخضر ، وفي منقاره درّة معلّقة ، وسروله بالدّر الأحمر ، وأقامه على قاعدة من فضّة منقوشة ، قد ركّبت على قائمة زجاج أزرق ، وجعله في أزج عن يمين الهيكل ، وألقى عليه ستور الحرير ، وجعل له دخنة من جميع الأفاويه والصّموغ ، وقرّب له عجلا أسود وبكارة الفراريج وباكورة الفواكه والرّياحين . فلمّا تمّت له سبعة أيام دعاهم إلى السّجود إليه فأجابه الناس ؛ ولم يزل الكاهن يجهد نفسه في عبادة العقاب وعمل له عيدا . فلمّا تمّ لذلك أربعون يوما نطق الشّيطان من جوفه ، وكان أوّل ما دعاهم إليه أن يبحر له في أنصاف الشهور بالمندل ، ويرشّ الهيكل بالخمر العتيقة التي تؤخذ من رؤوس الخوابي ، وعرّفهم أنّه قد أزال عنهم العقبان وضررها ، وكذلك يفعل في غيرها ممّا
هامش
( aساقطة من بولاق . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 83 - 84 .