وكانت راية الأنصار بيد سعد بن عبادة رضي اللّه عنه ، فلما مرّ سعد بأبي سفيان قال له : " يا أبا سفيان ، اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحلّ الكعبة " .
قال ابن إسحاق : " فسمعها رجل من المهاجرين « 1 » فقال : يا رسول اللّه ، ما آمن أن تكون لسعد في قريش صولة . فقال عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب : أدركه وخذ الراية منه " .
ويقال أن أبا سفيان عارض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر له ما قال سعد ، وناشده الرحم ، فأرسل وأخذ الراية من سعد ودفعها إلى ابنه قيس .
وعند ابن عساكر « 2 » : أن امرأة من قريش عارضت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت :
" - قلت : والصواب أنها لضرار بن الخطاب الفهري « 3 » كما قاله العلامة دعسين « 4 » في شرحه لذخيرة المعاد وشرح قصيدة البوصيري « 5 » في
هامش
- هشام - السيرة 2 / 409 - 412 ، الواقدي - المغازي 2 / 825 ، ابن حجر - فتح الباري 8 / 323 .
( 1 ) عند ابن هشام : " هو عمر بن الخطاب " . السيرة 2 / 406 .
( 2 ) في تاريخ دمشق ، لم أجد ذلك في ترجمة سعد بن عبادة ، ولا في ترجمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وانظر ترجمة سعد في تاريخ دمشق 7 / 116 - 127 . وانظر الخبر : ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 295 ، ابن حجر - فتح الباري 8 / 320 ، والإصابة 1 / 210 .
( 3 ) وكذلك نسبها السهيلي في الروض الأنف إلى ضرار . وهو ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي الفهري ، صحابي فارس ، شاعر ، أسلم يوم فتح مكة . واستشهد في اليمامة في حروب الردة ، وقيل حضر فتح المدائن ونزل الشام . انظر : ابن حجر - الإصابة 1 / 209 - 210 .
( 4 ) دعسين : أبو بكر بن أحمد بن علي القرشي الملقب بدعسين ، فقيه من فقهاء الزيدية ، نسبته إلى قريش من قبائل المخلاف السليماني في اليمن . توفي سنة 752 ه . له شرح سنن أبي داود . انظر : الزركلي - الأعلام 2 / 61 .
( 5 ) قصيدة البوصيري المشهورة .