ذكره له ذلك العالم ، وكسى الكعبة سبعة أثواب ، وجعل لها بابا ، وأقام أياما « 1 » ينحر كل يوم مائة من الإبل ينتابها الناس ثم السباع ثم الطير .
قال ابن هشام « 2 » : " ان تبع هذا هو أسعد الحميري ، وذكر أنه لما سار في الأرض ، أقبل من الشرق على المدينة ، وكان قدمها أول سيره ، وترك بها ابنا له ، فقتل غيلة ، فقصدها ليهلك أهلها « 3 » ، فخرج له « 4 » هذا الحي من الأنصار ورئيسهم إذ ذاك عمرو بن طلحة أخو بني النجار ، فقاتلهم فقاتلوه . فخرج إليه حبران من اليهود ونهوه عن قتال الأنصار واستئصال أهل المدينة ، وحذروه العقوبة . فقال : " ولم ذاك ؟ ! " ، فأخبراه أنها مهاجر نبي يخرج من الحرم من قريش يكون داره وقراره بها « 5 » . فتناهى وتبعهما على دينهما ، ويقال أنه آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم أنه توجه إلى مكة قاصدا اليمن ، فلما بلغ بين عسفان « 6 » وأمج « 7 » أتاه نفر من هذيل « 8 » وقالوا له : " أيها الملك ! ألا ندلك على بيت مال أغفله الملوك
هامش
( 1 ) وحسب الشعر الذي مر ذكره فإنه أقام بمكة عشرة أشهر .
( 2 ) السيرة النبوية 1 / 19 - 26 " واسمه أبو كرب تبان أسعد " .
( 3 ) في ( أ ) " أهله " . والاثبات من ( ب ) ، ( ج ) ، ( د ) .
( 4 ) سقطت من ( ب ) ، ( ج ) .
( 5 ) سقطت من ( ب ) ، ( ج ) .
( 6 ) عسفان : ومعناها اللغوي : المفازة المقطوعة بلا هداية ولا قصد ، وهي منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، وهي من مكة على مرحلتين . انظر : ياقوت - معجم البلدان 4 / 121 - 122 .
( 7 ) أمج : بلد من أعراض المدينة ، والأمج في اللغة : العطش . انظر : ياقوت - معجم البلدان 1 / 249 .
( 8 ) هذيل : من القبائل العربية العدنانية ، يعودون إل هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، منازلهم كانت وادي نخلة المجاور لمكة وبين مكة والمدينة ، وكان صنمهم مناة بقديد . انظر : ابن حزم - جمهرة الأنساب 185 - 187 ، الزركلي - الاعلام 8 / 80 .