تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منائح الكرم — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ذكرهم « 1 » - . وكان يتبعه من الحكماء والعلماء مائة ألف غير الجيش ، قصد مكة ، فلما انتهى إليها لم يخضع له أهلها كغيرهم من أهل الدنيا ، ولم يعظموه . فغضب ودعا وزيره الأكبر ، وذكر له ما أنكره من فعل أهل مكة ، فقال له الوزير : " أيها الملك ، إنهم عرب ، لا يعرفون ، ولهم بيت هم به معجبون " . فأضمر تبع هدم البيت الشريف ، وقتل الرجال وسبي النساء صبيحة « 2 » تلك الليلة ، فأخذه صداع في الحال ، وتفجرت آذانه « 3 » ، وأنفه وعينه بماء منتن ، فلم يستطع أحد الجلوس عنده ساعة واحدة ، فدعا وزيره وقال : " أدع لي الحكماء والأطباء " . فجاءوه ، فلما رأوه قالوا : " هذا أمر سماوي لا قدرة لنا به " . فاشتغل ذلك النهار بنفسه . فلما جنّ الليل ، قصده بعض كبار العلماء الذين معه ، فاجتمع بالوزير الأكبر « 4 » وقال : " أريد الاجتماع بالملك ، فإن لي معه سرّا " . فاختلى به فقال له : " أيها الملك ، إن صدقتني عما أسألك داويتك " . فقال : " نعم " . قال : " هل أضمرت سوءا لأهل هذه البلدة ؟ ! " . قال : " نعم ، أضمرت هدم هذا « 5 » البيت ، وقتل الرجال وسبي النساء والذراري " . فقال العالم : " أيها الملك صدقت ، ( نيتك أحدثت بك ما ترى ، وربّ هذا البيت عالم بالأسرار ) « 6 » ، فارجع عما قصدت ونويت " . فقال له : " أشهدك أني قد رجعت عما نويت لهم " . فلم يخرج العالم من عنده إلا وقد عافاه اللّه سبحانه وتعالى . فآمن بما
هامش
( 1 ) في هذا الكتاب 1 / 371 . ( 2 ) في ( ج ) " صبحية " . ( 3 ) في ( ب ) ، ( ج ) " أذنه " . ( 4 ) في ( ج ) " الكبير " . ( 5 ) سقطت من ( ج ) . ( 6 ) ما بين قوسين سقط من ( ب ) ، ( ج ) .
منائح الكرم — صفحة 375 | علي بن تاج الدين السنجاري / جميل عبد الله محمد المصري