ويشهد للأول ظاهر قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
( « 1 » . وحديث عبد اللّه بن زيد بن عاصم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( قال : " إن إبراهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة " . [ في الصحيحين ] « 2 » .
وأجيب في الآية : بأنه إنّما سأل أن يجعل ذلك البلد الحرام آمنا من الجدب والقحط ، وأن يرزق أهله من الثمرات .
قلت : وبمعنى حديث أبي هريرة ما رواه أبو شريح خويلد بن عمر الخزاعي العدوي « 3 » أنه قال لعمرو بن سعيد « 4 » بن العاص وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير ، أحدثك قولا قام به رسول اللّه
هامش
: هذه الخطبة التي سمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . البخاري - حديث رقم 2434 . انظر :
فتح الباري 5 / 372 - 373 .
( 1 ) سورة إبراهيم الآية 35 .
( 2 ) عن عبد اللّه بن زيد رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( قال :
" إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لها ، وحرّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، ودعوت لها في مدّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة " . رواه البخاري 4 / 346 رقم 2129 ، ومسلم حديث رقم 360 ، وفي مسند أحمد 4 / 4 ، والبيهقي - دلائل النبوة 2 / 569 - 570 ، السنن الكبرى 5 / 197 . انظر : صالح بن حامد الرفاعي - الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ص 47 .
وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
" إن إبراهيم حرّم مكة ، وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها ، لا يقطع عضاها ، ولا يصاد صيدها " . رواه مسلم رقم 1362 ، والطبري في تفسيره 3 / 48 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 198 .
( 3 ) رواه البخاري 1 / 197 - 198 ، ومسلم 9 / 127 ، وأحمد في مسنده 4 / 31 . والفاكهي في أخبار مكة 2 / 267 رقم 1493 مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 4 ) في ( ب ) " سعد " . وهو خطأ . فعمرو بن سعيد الأشدق كان واليا على المدينة أثناء حركة ابن الزبير رضي اللّه عنهما .