" وهذا التأويل على خلاف الظاهر القوي الذي دلّ عليه عموم النكرة في سياق النفي في قوله عليه الصلاة والسلام : لا يحلّ لامريء يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما .
وأيضا فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( بيّن خصوصية بإحلالها له ساعة من نهار ، وقال : ( فإن أحد ترخّص بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( فقولوا [ له ] « 1 » ، إن اللّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم ) « 2 » . فأبان بهذا أن المأذون للرسول فيه ( لم يؤذن فيه لغيره . والذي أذن للرسول فيه ) « 3 » إنما هو مطلق القتال . ولم يكن قتال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( لأهل مكة بمنجنيق ولا غيره مما يعلم - كما حمل عليه الحديث في هذا التأويل . وأيضا في سياق الحديث ما يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم مطلق القتال فيها وسفك الدم ، وذلك لا يختص بما يستأصل ، فهذا التخصيص ليس لنا دليل على تعيينه بعينه ، فلو أن أحدا أبدى تأويلا آخر لم يكن بأولى من هذا " . - انتهى - .
وبقية البحث في المطولات ، فلا نطيل به « 4 » .
هامش
- وقاضي ، اشتغل بمذهب الإمام مالك واتقنه ، ثم بمذهب الشافعي ، وأفتى في المذهبين ، وكان كثير الرحلة ، ولي قضاء الشافعية بمصر . توفي سنة 702 ه . من تصانيفه :
أحكام الأحكام ، والإلمام بأحاديث الأحكام ، والإمام في شرح الإلمام ، وتحفة اللبيب في شرح التقريب ، وشرح الأربعين النووية ، وكتاب أصول الدين . انظر : ابن فرحون - الديباج 1 / 318 - 319 ، الزركلي - الاعلام 6 / 283 ، وأخوه موسى بن علي المعروف أيضا بابن دقيق العيد . توفي سنة 685 ه ، صاحب كتاب المغني في فقه الشافعية . انظر : الزركلي 7 / 325 .
( 1 ) زيادة من ( ج ) ، ( د ) .
( 2 ) ما بين قوسين سقط من ( د ) .
( 3 ) ما بين قوسين سقط من ( د ) .
( 4 ) علق ناسخ ( ج ) بقوله : " وقد استوعبها العلامة القطب المكي في تاريخه