صلّى اللّه عليه وسلّم / الغد من يوم « 1 » الفتح ، سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي / 14 حين تكلم به ، انه حمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
إن مكة حرمها اللّه ، ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامريء « 2 » يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرا ، فإن أحد ترخص بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( فقولوا له : ان اللّه أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب .
فقيل لأبي شريح : ماذا قال لك ؟ ! .
قال : - قال عاصم « 3 » - : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ، ولا فارّا بدم ، ولا فارّا بخزية " « 4 » .
واستدل بهذا الحديث على تحريم القتل بمكة « 5 » وبالحرم ، لكن نقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة الحدّ « 6 » فيه على من أوقعه ، وخصّ الخلاف بمن قتل في الحلّ ثم لجأ إلى الحرم ، واستشكل بإطلاق الروايات .
وقال إمامنا الأعظم أبو حنيفة : " لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحلّ باختياره « 7 » ، لكن لا يجالس ولا يكالم ، ويوعظ حتى يخرج " .
هامش
( 1 ) بياض في ( د ) " الغد من يوم " .
( 2 ) في ( ج ) " لأحد " . وذكر الناسخ في الهامش أن في نسخة أخرى " لامريء " .
( 3 ) سقطت من ( ب ) ، ( د ) .
( 4 ) بالأصل بخربة وفي " د " بجزية وهو تحريف والتصويب من مسند أحمد 2 / 32 .
( 5 ) سقطت من ( ب ) ، ( د ) .
( 6 ) انظر : ابن الجوزي - مثير العزم 1 / 191 - 192 .
( 7 ) في ( ب ) " باختيار " . وفي ( د ) سقط ما بعد " الحل . . . مضطرا " .