تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغرب في ترتيب المعرب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومثله : أخذَه ما قرُب وما بعُد ، وأخَذَه المقيمُ المُقْعِد ، أي الهمُّ القريب والبعيد « 1 » الذي يُقْلق صاحبَه فلا يستقرُّ بل يقوم ويقعُد بسببه . ومنه قول أبي الدرداء رضي اللّه عنه : « مَنْ يأتِ سُدَد السُّلطان يَقُمْ ويقعد » . وهذه كلُّها كلمات تقولها العرب للرجل يَتَبالغ همُّه وغمّه . ويُقال : تقدَّم إليه الأمير بكذا ، أو في كذا : إذا أمرَه به ، ومنه قوله : وإن عَصاه عاصٍ فليتقدَّم إليه الأميرُ ، أي فلْيأمُرْه وليُنذره ، ثم قال : ولو عصاه بعد ذلك فما أحسن أدبه ، أي لم يُحسن تأديبه ولم يُبالغ في زَجْره حتى لا يَعْصيه ثانيا . ويَحتمل أن يكون هذا تعجّبا من عصيان المأمور على وجه الهُزْء والسُّخرية ، ومَنْ قال : هو تعجّبٌ من الآمر ، وإن المعنى : ما أحسنَ هذا لو أدَّبَه ، لم يَبْعُد من الصواب . و في حديث عمر رضي اللّه عنه : « لو كنتُ تقدَّمتُ في المتعة لرجمْتُ » أي لو سَبق مني أمرٌ إليهم في معنى المُتْعة ثم أقدموا عليها وفعلوها لرجمتُهم ، وليس هذا على التحديد ، وإنما هو مبالغة في التهديد ، وقوله : « إذا تقُدِّمَ إلى ( 216 / أ ) المُشتري للدار في حائط منها مائل » : أي أُوذِن وأُخبِر أنَّ هذا قد مال . و ( القدَم ) من الرجْل : ما يَطأ عليه الإنسان من لَدُن الرُسْغ إلى ما دون ذلك . وقولهم : « هذا تحتَ قدميَّ » : عبارة عن الإبطال والإهدار . و ( قَدُوم ) : بلدٌ بالشام ؛ وأما ( القَدُوم ) من آلات النَجَّار : فالتشديد فيه لغةٌ .
هامش
( 1 ) قوله : « والبعيد » ساقط من ع .
المغرب في ترتيب المعرب — صفحة 162 | ناصر الدين المطرزي / محمود فاخوري / عبد الحميد مختار / عبد الحميد مختار