ورجاء للوصول إلى الفيوضات العظيمة ، مع مراعاة الآداب المذكورة في كتب المزار .
وليعلم أنّهم مطّلعون على حركاته وسكناته ، بل إنّهم مطّلعون على خطرات قلبه ، ولذا ينبغي له الإكثار من التضرّع والتذلّل والانكسار ، خصوصا عند الدخول إلى مراقدهم الشريفة ، والتوجّه إليهم بكلّه ، لأنّ تشتّت الأفكار الباطلة بمنزلة الإعراض عن الإمام والإدبار عنه « 1 » . وحذار أن يتحدّث الزائر مع أحد بحديث آخر ، كأن يجلس في الحرم المطهّر - نستجير بالله - فيغتاب ، أو يستمع إلى الغيبة ، أو يكذب ، أو يرتكب المعاصي الأخرى ، بل ينبغي أن لا يرفع صوته
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
« 2 » ، إذ الآية جارية هنا أيضا ، خصوصا في حرم أمير المؤمنين سلام اللّه عليه ؛ لأنّه بمنزلة نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وعليه أن يقبّل أركان الضريح الأربعة ، ويعرض حاله بلسانه ، ويطلب حاجاته من ذلك العظيم ، ويقول :
« إمّا أن تطلبني - أنا المسكين - لجوارك ، وإمّا أن تسأل اللّه - وأنت الطاهر
هامش
( 1 ) - استحضروا قلوبكم أيّها اللاهون في حضور أصحاب القلوب ، فالأدب عند أصحاب الأبدان ظاهريّ ، أمّا عند أصحاب القلوب فباطنيّ ، فاحذروهم فهم جواسيس القلوب ( ن ) .
( 2 ) - الحجرات : 2 .