وعلى أيّ حال ، فلتمنعه من كثرة النوم ، لأنّها تورثه قبح المنظر والبلادة ، والأفضل أن لا ينام في النهار . وينبغي أن لا يعوّد على النّعومة والتّرف ، حتّى يقوى عوده ويخشوشن بدنه ؛ وأن لا يعوّد - ما أمكن - على تناول الحلويّات والفواكه الجيّدة إلّا قليلا . قال بعض الأعاظم : إنّ هذه الأغذية تورث الجسم المرض .
ولا ينشّئنّه ناعما مترفا ، يمرض لأقلّ برد أو حرّ يصيبه .
وخلاصة ما ذكر : أن يعوّد الطفل إكرام الغير ، شيخا كان أو شابّا ، ويعلّم آداب المجالسة ، كأن يجلس مؤدّبا ، ولا يبصق ، ولا يتنخّم ، ولا يتثاءب في وجه أحد ، ولا يضحك ، ولا يتربّع في جلسته بأن يضع رجلا على رجل ، ولا يتكلّم ما لم يسأل ، وأن يتكلّم بقدر الحاجة ، ويحسن الاستماع إلى الجميع ، إلى غير ذلك .
وعليه أيضا أن يعوّده الصّدق وعدم خلف الوعد ، وترك اليمين صادقا أو كاذبا ، ويعوّده الصمت حتّى يصبح ملكة له ، فلا يتكلّم في المجالس وغيرها إلّا حين يجيب ، وأن يطيع الأكبر منه ، وأن يمنعه من بذيء الكلام والسبّ واللعن واللغو والغناء ، بل يعلّمه حسن الكلام وجميله .
ويعلّمه خدمة نفسه وخدمة معلّمه وخدمة الأكبر منه ما لم يكن الطفل مشغولا بأمر أهمّ ، ويمنعه من إيذاء الأطفال الآخرين ، ويحذّره من ذلك ، بل عليه أن يلجئه إلى معاملتهم بالرّفق بهم والمداراة ، ويعلّمه البذل لأترابه ، ويمنعه من قبول شيء من الأصدقاء ؛ لئلّا يشبّ
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد البهاري الهمداني
ص٦٥