تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولا بدّ من حصول تفاوت في حاله قبل التشرّف بالزيارة وبعده . وعليه أن يبذل ما أمكن للخدّام والمجاورين ، وأن يكرمهم ويحسن إليهم « 1 » ، وأن يبجّلهم وإن جفوه ، ويصبر عليهم صبرا جميلا « 2 » . وليعلم أنّه في سبيل من تحمّل وصبر ، فلا يمنعهم العطاء ، ولا يتثاقل من بذل المال . وعليه أن يوقّر مشايخهم وأهل العلم منهم ، فيكرمهم أكثر من غيرهم . ولا يضجر ولا يندم إذا تعرّض للشدائد والمحن في سفره إليهم ، خصوصا عند الخوف من الأعداء ، لأنّهم قالوا : « ألا تحبّون أن تخافوا فينا » ، ولا يتعجّل الرجوع من المشاهد المشرّفة ، وليقم فيها ما أمكن ، ولا يجعل للوساوس عليه سبيلا ، كأن يقول ، إنّ شغلي معطّل ، وإنّ بيتي عورة ، وإنّ أهلي وحدهم بلا راع ، وكأن يتعلّل بنفاد مؤونته ورحيل رفقائه ، وغير ذلك من الأفكار التي لو تأمّلها ، علم أنّها من إغواء الشيطان لصرفه عن الزيارة ، خصوصا إذا صادفت يوم الجمعة ، أو كانت إحدى الزيارات المخصوصة القريبة ، فقد يكون قد انقضى من عمره أربعون أو خمسون سنة أو أكثر قبل أن يوفّق إلى الزيارة مرّة واحدة ، وهيهات أن يحالفه التوفيق لزيارة أخرى . فقد يظنّ -
هامش
( 1 ) -أحبّ لحبّها تلعات نجد * . . . . . . . . . . . . . . . أحبّ لحبّها السّودان ، حتّى * أحبّ لحبّها سود الكلاب ( ن )( 2 ) - لو سار الرجل في طريق التوكّل ، لاستحالت أشواك شجرة أمّ غيلان التي تعترضه أزهارا .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 70 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك