ثانيا : أن تمدح عنده الأخيار ، وتكثر مدحه إذا عمل خيرا ، وتوبّخه بشدّة إذا ارتكب أدنى قبيح لكي لا يعود إليه ، وتؤاخذه على التمادي في شهوة المأكل والمشرب والملبس ، وتظهر له الاحتراز عن الحرص في الأكل وفي مطلق اللذائذ ، وتحبّب إليه الإيثار على النفس في المأكل ، وتفهمه أنّ النساء هنّ أولى الناس بالثياب المنقوشة الملوّنة .
والحاصل : أنّ الطفل غالبا ما يكون في بداية أمره قبيح الأفعال ، كذّابا ، سارقا ، حسودا ، نمّاما ، لجوجا ، عنيدا ، صاحب ملكات رذيلة ، أكولا نؤوما ، ثرثارا . . . إلى سواها .
وعليك أوّلا أن تنهاه عن معاشرة من يسمع منهم نقيض قولك .
وثانيا : أن تراقبه حتّى ينتقل من حال إلى حال ، لأنّه لم يكتسب الملكة بعد .
وأفضل الأمور للأطفال تعليمهم محاسن أخبار أهل البيت عليهم السّلام ، والأشعار التي تدعوهم إلى الأدب . ولا تسمح للطفل بممارسة أشعار الهوى المتضمّنة للعشق المجازيّ والتشبيهات ، فإنّها مفسدة للأحداث جدّا .
يقول محرّر هذه الأوراق :
لمّا بلغت هنا اسم « العشق » المبارك توقّف القلم عن الحركة ، ثمّ تحرّك ليسطّر هذه الكلمات :
قيل لأفلاطون الحكيم : إنّ ابنك قد عشق ! قال : الآن تكامل في الإنسانيّة .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 63
مساهمون: الشيخ محمد البهاري الهمداني
ص٦٣