تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إن كنت من أهل العلم ، فأين علمك وحلمك ؟ أين تواضعك وخشوعك ؟ وأين زهدك ؟ وإن كنت كاسبا ، فأين أمانتك ، وأين تفقّهك وتديّنك ؟ وإن كنت متعبّدا ، فأين توكّلك ، وأين مناجاتك في الخلوات ؟ أين قيامك في الليل ؟ وأين صيامك أيّام القيظ ؟ أين بكاؤك أطراف ليلك ونهارك ؟ وإن كنت عارفا ، فأين معرفتك ، وأين تسليمك ورضاك ؟ أين تركك « ما سوى اللّه » ؟ وإن كنت فتى ، فأين رجولتك ؟ وأين إيثارك وتضحيتك ؟ أين غوثك للضعفاء ؟ أين شواربك المفتولة التي تعادل كلّ شعرة منها الدنيا وما فيها ؟ وإن كنت درويشا ، فقد قالوا أنّ قلنسوة الدرويش لا بدّ أن يكون فيها أربعة أنواع من التّرك ، وكلّ ترك يكشف عن التّرك الآخر : الأوّل ترك الدّنيا ، والثاني ترك العقبى ، والثالث ترك المولى ، والرابع ترك الترك « 1 » ، فأيّ واحد من أنواع الترك نفذّت ؟
هامش
( 1 ) - قال الشيخ المبرّز في الأمور المعنويّة : على سالك طريق الحقيقة أن يكون في قلنسوة فقره ثلاثة أنواع من التّرك : ترك الدنيا ، ترك العقبى ، وترك الترك . والمراد بترك الترك : ترك إرادته ، وهو ما يسمّى ب « مقام الرضا » ، وإليه تشير حكاية الإمام الباقر عليه السّلام وجابر ، فقد سأله عن حاله فأجاب : الفقر أحبّ إليّ من الغنى ، والسقم أحبّ إليّ من العافية . فقال الإمام ما يقرب من هذا المضمون : « نحن - أهل البيت - لا نحبّ شيئا من عند أنفسنا ، فما يشاؤه اللّه تعالى نحبّه ونريده » .