تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الحاصل : أنّني أجتذب الحسرات حينما أتذكّر تلك الصفات الحميدة والكمالات غير المتناهية ، ولكن ما العمل ؟ « تتصاعد آهاني من أعماق روحي ، ولكن ما العمل ؟ يدنا قصيرة والتّمر على النّخيل » « 1 » إضافة إلى أنّي أواجه موانع كبيرة وضخمة « فإليك المشتكى من نفسي وأقربائي وأصدقائي وجيراني وأهل بلدتي وأهل ملّتي ، فقد اتّفقت كلمتهم على عدائي ، وليس لي من أستعين به في أمري غيرك ، فإن كنت مترحّما فالآن وقته وأوانه ، فخذ بيدي يا منقذ الغرقى ومنجي الهلكى » فإن قلت : أيّها الكذّاب التعس ، يا ذا اللحية البيضاء والقلب الأسود ، إلى متى هذا الكذب واللفّ والدوران والسلوك الأعوج ؟ ! ممّن تشكو ؟ ! تقدّم خطوة واحدة صحيحة لتتصرّف في كلّ الكائنات ! فالاحتيال والتزوير لن ينفعاك شيئا ، فقل في أيّ صنف من الأصناف معدود أنت ؟ وما هو عملك ؟ أمن أهل العلم أنت ؟ أم كاسب ؟ أم متعبّد ؟ أم عارف ؟ أم فتى من الفتوات ؟ أم درويش ؟ على الإنسان - مهما كان عمله - أن يراعي شرائط ذلك العمل ، وليس فيك أيّ شرط من شروط هذه الأصناف .
هامش
( 1 ) - في المتن :آمه از نهاد برآيد اما چه كند * دست ما كوتاه وخرما بر نخيلوهو مثل في الفارسيّة ، شبيه بالمثل العربي : العين بصيرة ، واليد قصيرة .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 176 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك