وإن أردت الجواب الحقيقيّ « فليست [ هذه ] أوّل قارورة كسرت في الإسلام »
« لست أنا الوحيد الذي شكا محبوبه ، فكلّ من نظرت إليه مبتلى بهذا العناء » « 1 »
وإن لم تصدّق فقم وقت السحر ، بوجه بلون الورد ، وقدّ ممشوق كالصّفصاف ، وأخطر على المروج لترى عيانا أنين العشّاق وتضرّعهم . ولا تنظر فقط إلى الفراشة التي سلب هدوءها وله الشّوق ، فقدت نفسها في غاية العجلة للمحبوب ، واضطرمت في النار المتأجّجة ، لأنّ هذا - على التحقيق - ناشئ من ضعفها التامّ وصغرها ، بحيث لم تستطع تحمّل نار الهجران ، فجمعت بين القشر واللّبّ ، ولم تعلم
« أنّ الأنين والتّضرّع سرور العاشقين » « 2 »
« فإنّه ألذّ عند المحبوب من جميع الملذّات » . ثمّ أين العشق ؟ أين التصبّر ؟ هيهات هيهات ، وقد قيل :
« بين العشق والتّصبّر ألف فرسخ » « 3 »
فإن قلت : ألم يكن كتمان الحبّ مستحسنا في الشّرع الأنور ، وله أجر الشهيد ! ؟ ألم يكن أصبر الصابرين رأس حلقة العشّاق ؟
هامش
( 1 ) - في المتن :تنها نه من شكايت محبوب كرده بس * بر هركه بنگرم به همين درد مبتلاست( 2 ) - في المتن :عاشقان را ناله وزارى خوش است .( 3 ) - في المتن :ز عشق تا به صبورى هزار فرسنگست .