المراسلة السادسة تعليقة سطرها لأولاد ملك التجّار في تبريز ( طاب ثراه )
بسم اللّه الرحمن الرحيم إخواني ، يبدو أنّ الأمر ما يزال على حاله الأوّل ، إذ « لم يتغيّر الحساء ولا الصحن » فلا عمل ، ولا فكر ، ولا تقوى ، ولا درس ! لا أدري ما هذا التّواني في أمر الآخرة ، والتّكاسل في طاعة العقول الطّاهرة ؟ ! أنسيتم الموت الّذي لا بدّ من الورود عليه ، وهو يهدم في آن واحد أركان لذائذكم ، ويخرّب بنيان غرائزكم ؟ ! أليس ذكره مرغّبا عن الدّنيا ، وسائقا إلى الآخرة ؟ ! أما قال أصدق الصّادقين : « إنّ من تذكّرة في اليوم والليلة عشرين مرّة يحشر مع شهداء أحد » ؟ « 1 » أما وجدتم ذكره في غاية النّفع والتّأثير ؟ ! ولعلّ ما يمنعكم منه اشتغال القلب بسواه ، وعدم التّهيّؤ للسّفر إلى دار الآخرة . ولا ريب في أنّ المسافر لا همّ له إلّا تهيئة الأسباب والاستعداد للسّفر ، فمن تفكّر
هامش
( 1 ) - المحجّة البيضاء 8 / 240 .