فضائل الملكات ، ويكرهه خوفا من أن يلقاه قبل الوصول إلى هذه الكمالات .
وهو في هذه الحال معذور ، ولا يعدّ من كلاب دار الغرور ، بل لا يحسب من الّذين كرهوا لقاء اللّه عزّ وجلّ فكره لقاءهم ، وعلامته الاشتغال بما يعدّه للممات ، والتّهيّؤ في زاد معاده قبل الفوات . وأمّا الثالث وإن كان لا فائدة في ذكره لنا ، فهو إنّما يذكره ويشتاق إليه حبّا له وشوقا منه إليه ، إذ فيه لقاء الحبيب ، ولذا قال سلام اللّه عليه : « والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بثدي أمّه » « 1 » ، لما في الموت من الخلاص من سجن الطّبيعة ، والوصول إلى الدّرجات العالية الرّفيعة ، وإلى ذلك أشار بقوله سلام اللّه عليه : « فزت وربّ الكعبة » .
ولنا نوع آخر أعلى وأرفع ممّا ذكر ، إلّا أنّه لا مقام لذكره « 2 » .
وكيف كان ، أرجو أن لا تهملوا أنفسكم من حيث العمل ، وخصوصا في الأيّام المباركة المشهورة الثلاثة التي يجب أن تعمروها بالعمل « 3 » .
اللهمّ أعنهم على ذلك ، آمين يا ربّ العالمين .
« من فارق أنيسه أضحى بائسا ولو امتلك الكثير الكثير .
فلقد ضاع الورد وأقفر البستان ، فلم تعد تسمع من البلبل قصّة
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ( فيض الإسلام ) : الخطبة 5 ؛ بحار الأنوار 28 / 233 ، ح 20 ؛ و 74 / 57 ، ح 16 .
( 2 ) - بل ليس بعد كلامه صلوات الله عليه ومقامه كلام ومقام . ( ن )
( 3 ) - لعلّ مراده رضوان اللّه عليه : أيام البيض الثلاثة من كلّ شهر قمريّ ، وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر .