تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

المراسلة الثانية [ تعليقة إلى أحد الشيوخ ]

شيخنا ، جعلك الله جلّ جلاله ممّن تناله الرّحمة من فرقه إلى قدمه . وصلني كتابك ، وكشف عن صحّة مزاجك خطابك ، وقد اشتكيت من سوء حالك ، وتفرّق إخوانك ، وقلّة أعوانك . لا تخف ولا تحزن ؛ إنّ الله تبارك وتعالى نعم الربّ ، وإنّ محمّدا عليه السّلام نعم الرسول ، وإنّ عليّا والأحد عشر من ولده نعم الأئمّة . ولو تعلّق أيّ ضعيف بذيل جلالتهم متوسّلا ، لجرّوه غصبا عليه إلى حظيرة القدس ؛ فإنّهم - وحالهم هذه - لم يتركوا صغيرا في مرتبته دون أن يجرّوه من الحضيض إلى الأوج ، لا سيّما الصغير الذي استعان بالتوكّل لدنياه ، وبالتّقوى لأخراه ، واستصحب الوقار والعفّة ، واتخّذ القناعة هي الحرفة ، وزيّن فقره بصبره ، وغناه بشكره ، وأوجز في كلامه وطعامه ومنامه ، لا في سلامه وابتسامه ، ونسي حظّ نفسه وحفظ سيّئة أمسه ، وشاور إخوانه ، ودارى أعوانه ، وكان في حوائجهم من السّاعين ، ولهم بأجمعهم من الدّاعين ، ووظّف أوقاته ، ولا يضيّع بالملاهي والتأخير صلواته ، خصوصا صلاة الليل ، وأمر نفسه بالمعروف بعد ما نهاها عن المنكر ، ولم يعتدّ بنفسه مهما رأى فيها صفات حسنة كثيرة ، لأنّها من غيره وليست من كسبه ، وهو جلّ شأنه وليّ التّوفيق والنّعم ، وأرجو أن يجعل لك اليسر بعد العسر ، والعزّ بعد الذّلّ ، والغنى بعد الفاقة ، فلعلّك تكون من المفلحين إن شاء الله تعالى .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 120 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك