والجاه والعزّة غايتك فلن يتحقّق مقصودك ، ولن تبلغ ما تريد .
ويمكن أن تتحقّق هذه الملكة لديك إذا جسّمت الموت في نظرك دائما ، ولم تغفل عنه لحظة ، ثمّ قلت للقلب :
« قل لمن مرقده الأخير قبضتا تراب : ما ذا سينفعك لو نصبت سرادقك على الأفلاك ؟ ! » « 1 »
الثاني : أن تعمل بالتأمّل والمشورة « 2 » ، لا بالعجلة والارتجال ، فإنّ العجول المستبدّ برأيه كثيرا ما يقع على الهلكة من حيث لا يشعر ، وهي مهلكة لو اجتمع كلّ العقلاء لما خلّصوه منها ، وهو واضح .
الثالث : أن يخضع القوّة الغضبيّة للقوّة العاقلة ، كي لا يصدر منه غضب في غير محلّه ضرورة أنّ غبار الغضب يستر وجه العقل ويعميه بتحجّب عن الحقّ بمراحل شتّى . وعليه - لذلك - أن لا يتعرّض لأحد في تلك الحال ، حتّى بالموعظة وقول الحقّ ، حتّى تسكن سورة الغضب لديه .
هامش
( 1 ) - في المتن :هركه را خوابگه آخر ز دو مشتى خاكست * گو چه حاصل كه بر أفلاك كشى إيوان را( 2 ) - في الحديث : « إنّ آدم عليه السّلام قال في وعظه لأولاده : كلّ عمل تريدون أن تعملوه قفوا له ساعة ، فإنّي لو وقفت ساعة لما أصابني ما أصابني »لا تعجلنّ لأمر أنت فاعله * فقلّما يدرك المطلوب ذو العجل
فذو التأنّي مصيب في مقاصده * وذو التعجّل لا يخلو من الزللوفي المثل المشهور : أنّ الحجر الذي يقذف به مجنون إلى قعر البئر يعجز عن إخراجه عدد من العقلاء . ( ن )