تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الرابع : أن يكون كتوما للأسرار ، صائنا لسرّه . والمراد بالسرّ : الأمر الذي لا يعلمه البعض ، فإن أنت ألقيته إليهم كان إمّا لغوا أو باعثا على فساد عقيدتهم ولو بالمآل ، وهذا يختلف بحسب الأشخاص والبلاد . الخامس : أن لا يعتقد - ولو لحظة واحدة - بأنّ نفسه شفيقة ناصحة ، بل عليه أن يتّهمها دائما ، وينظر إليها نظره إلى الخائن ، لا سيّما إذا وجدها تلحّ على مطلب ما إلحاحا شديدا ، وليعلم أنّ لها غرضا في هذه النقطة ، فلا يغفل . السادس : أن تكون أعماله منظّمة مرتّبة ، فيجعل لكلّ شيء وقتا ، من أجل أن لا يخسر الخلوة بالنفس ومراجعتها ومتابعتها ، خوفا من ارتكابها معصية ما . وعليه أن يضع كلّ شيء في موضعه ، وأن لا يفعل ما بدا له متى شاء ، ففي ذلك مفسدة كبيرة . السابع : أن لا يتّكل على حوله وقوّته في أيّ أمر ، بل يكون في جميع الأحوال متّكلا على صانعه وخالقه جلّ شأنه « 1 » والمجال لا يتّسع لأكثر من هذا . حرّره محمّد البهاريّ الساعة الثانية ليلا - ليلة الحادي عشر من المحرّم الحرام 1419 ه .
هامش
( 1 ) - إنّ الاعتماد على التقوى والعلم كفر في الطريقة ، وعلى السالك أن يتوكّل ولو امتلك ألف كمال وكمال .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 119 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك