تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وهو من أوائل الإنكليز المكبين بنجاح على دراسة اللغة السنسكريتية ، وقد ترجم منها قصيدة بعنوان « بها كفنت كيتا » . وعلى ذلك النمط عرفت المستر « و . أوسلي » ، إنّه معني كثيرا بالآداب الشرقية ، واستطاع باشتغال مستدام أن يتبحر في اللغة الفارسية حتّى لقد ترجم من هذه اللغة بغاية السهولة ونشر عدّة كتب لتسهيل تعلمها . والجنرال « ويلكنسن » والسير « جون تالبوت » استقبلاني بإعزاز واعتزاز ، وكان لي اتصال وثيق بالليدي « أيلفورد » المتميزة بشرفها في طرائفها كتميزها بلطفها ومحاسنتها ، فضلا عن كونها تقية وجدّ حساسة بحيث إذا سمعت ذكر اللّه تعالى وذكر موت صديق أو فعل قساوة أغرورقت عيناها بالدموع حالا . وقد جمعت إلى هذا التأثر المفرط ذهنا واسع الإدراك وتذوقا للشعر ، وقد جمعت مجموعة من أناشيدي الشعرية ، ومع الفرق العظيم بين المجازات اللفظية أدركت دائما كل الإدراك ما أعنيه من المعاني ، وذات يوم استصحبتني لأرى في المحلات المجاورة لنا نقوشا تماثيلية في نوع من السنديان ملونة بإبداع واختراع تفوق كثيرا من حيث الأمانة الفنية الألواح والسجاجيد الّتي كنت رأيتها حتّى ذلك الزمن . وسيادتها أحسنت إليّ باستصحابي إلى « رانلاغ » الّتي وصفتها وصفا مفصلا في كتابي « سياحة شعرية » وإلى دار العسكريين المشوهين في « شيلسي » وإلى متحفة السير « أشتون ليفر » وإلى عدّة مواضع أخرى . وزوجها السير « ويليام أيلفورد » عضو البرلمان مشهور بإنصافه واستقامته ، وله معرفة واسعة بالفنون والعلوم ، فاللّه تعالى يحفظ الليدي « أيلفورد » وابنتيها المحببتين . ثمّ إنّي لن أنسى أبدا السرور والبهجة اللتين ذقتهما في مصادقتي ومخالّتي « 1 » للسيّدة « أيلفورد » . ولما كنت على عزم ترك إنكلترا ذهبت إليها استأذنها وأودعها هي وزوجها ، فأعطياني أشياء طريفة ، علامة للذكرى ، وقد تأثرت السيّدة « أيلفورد » جدّ التأثر من مغادرتي بحيث لم تطع لها نفسها في أن تقول لي « الوداع » . وسأكون شاكرا أبدا ألطاف الليدي « بريل » وابنتها الوديدة ففي كتابي
هامش
( 1 ) المخالفة أن يكون الإنسان خليلا ، وهي أشد من الصداقة وأصدق منها . ( م ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 92 | حاجي محمد بيك خان