غالبا ، فهي قصار صغار ، فأجبت في الحال ، بأنّ هذا لم يكن قط مستغربا وأنّي لو كنت في الغالب مثلها لي شرف رؤية الآنسة « هوسي » بالقرب منّي لافتخرت ورفعت رأسي أكثر ممّا هي عليه « 1 » ، فأخذ كل منهم يضحك وامتدحوا ظرافتي .
وكان لي شرف التخالط مع إيطالي اسمه « فيراري » ، وكان موسيقارا بارعا ، وقد عزفت له قطع موسيقية في الأوبرا ، وكان إلى ذلك يلعب أحسن اللعب بالشطرنج ، وأتاح لي ذلك فرصة الاستفادة في هذه اللعبة . واستصحبني ذا مساء إلى دار أحد مواطنيه ، وكان في وقت واحد يستطيع اللعب بثلاثة دسوت شطرنج من غير أن يرى لعبه « 2 » ، ويغلب جميع ملاعبيه .
وكنت ألاقي ، غالبا ، عند السير « ج . ماكفرسن » حاكم البنغال القديم ، أمراء الأسرة المالكة ، فكانوا يعربون لي عن أكبر رعاية وعناية ، وتشرّفت باختلاطي أيضا بأشخاص من أهل الأدب ، وخصوصا السير « فريدريك إيدن » والسير « جون سنت كلير » والسير « جوسف بانكس » . فالأوّل ألّف رسائل في مواد مختلفة والثاني متبحّر في علم الزراعة والثالث اتبع الضابط « كوك » في رحلته حول العالمين ، ويعد أكبر فيلسوف في هذا العصر وهو رئيس الجمعية الملكية « سوسيته رويال » في لندن . فهؤلاء العلماء عنوا بأمري كل العناية . ورأيت عند السير « بانكس » أشهر رسامي الألواح بإنكلترا ، وأراد عدّة منهم أن يرسموا صورتي ، وفي أثناء إقامتي بلندن رسموا صورتي ست مرّات في الأقل « 3 » ، وأكثر هذه الرسوم كانت كما قيل ، جدّ مشابهة لصورتي الحقيقية ، على أنّي وجدت أنّ المستر « إيدريك » أحسن من أدرك مشابه صورتي ، ولكن يقال إنّ لوح المستر « نورثكوت » كان أحسن رسما .
وتهيأت لي غالبا في دار السير « ج . بانكس » فرصة الحديث مع المستر « ويلكنز » فهذا الفاضل أقام عدّة سنين بالهند ويتقن اللغة الفارسية ،
هامش
( 1 ) هذا أسلوب الرحالة في تملق النّساء تختلف عباراته ومعناه واحد كما رأيت وكما سترى .
( 2 ) يصعب علينا تصور ذلك ، كما يصعب إمكانه . ( المترجم ) .
( 3 ) يظهر أنّهم رسموها للغرابة والطرافة . ( م ) .