الجميلة ، وافترقنا لذلك ، ووجدت فرصة الاجتياز بمدينة « هينلي » الّتي من طيبتها أن قامت على ضفة نهر ( التاميز ) وهي ، كما قيل ، من أجمل مدن إنكلترا ، غير أنّي لم أجدها أجمل من « ريجموند « 1 » » ولا من « كيلكنّي » .
وبعد أيّام من رجوعي إلى لندن نظمت القصيدة « 2 » المخمسة المسمّطة الآتية ، عارضت بها نظما لحافظ الشيرازي :
( قصيدة في مدح لندن )
لنعش مستقبلا في لندنا * نقف الأيّام وقفا حسنا
لجمال قد أثار الفتنا * من نساء فاتنات صدننا
ولندع رؤية غرس وبنا * إن طوبى وهي أحلى مشتهى
وكذا السدرة ذات المنتهى * ثمّ دوح الجنّة الوافي البها
لم تثر منك فؤادا قد لها * بين سرو الأرض ممّا حولنا
فإذا ما لامنا شيخ الحرم * في هوانا لم يكن منّا ندم
قد حبانا اللّه دوما بالنّعم * وحمدناه وشيخا يحترم
وله الشّكر وإحسان الثناء * املأ الكأس إلى أصبارها
من عصير الكرم وأشبب نارها * لست أخشى أن تراني تائها
تاركا مثل غفول قدسها * دين آبائي الألى عافوا الدّنا
فربيع العمر وقفا للجمال * كان في الهند وقد ولّى وزال
وجمال « الألبيون » اليوم قال : * أنا تعويض فلا تخش المآل
ولدى بسمته زال العنا * قد سحرتنّ فؤادي يا بنات
وبحسن قد عبدناه ولات * يا بديعات الجمال الفاتنات
بضفيرات غريبات الشيات * وملأننّ حياتي بالهنا
هامش
( 1 ) لم يصف الرحالة « ريجموند » حتّى يكون للقارئ رأي فيها . ( م ) .
( 2 ) تعرب هذه القصيدة عن استهتار المؤلف بالنّساء . ( المترجم ) .