بين خمسين كلبا وستين ، ومنها نوعان خاصان يستخدمان في الصيد بالبندقيات ، والكلاب الّتي كانت معنا كانت مدربة جدا ، فكانت إذا شمت شيئا من الصيد وقفت لتجعل للصياد وقتا للاقتراب ، فإذا أوعز الصياد إليهن بعلامة تقدّمت بهدوء تام وأثارت الصيد ، وقد عجبت من ذكاء هذه الحيوانات ، فإنّ الواحد منها إذا توقف توقفت سائر الكلاب اقتداء به ، وبقيت بلا حراك ، وقد سمعت ممّا يحكى في هذا الموضوع نادرة مدهشة :
هي أنّ كلبا من كلاب التعقّب « 1 » اندفع ليجتاز جدارا ، وفي تلك اللحظة لمح أرنبا في الجهة المقابلة ، فاجتهد جهدا كبيرا للوقوف على الجدار وظل حتّى قتل صاحبه الأرنب .
وفي إنكلترا يعاقب من يصطاد في أرض غيره عقوبة شديدة على حسب القوانين ، وتستثنى من ذلك حالة واحدة هي أنّه إذا خرج الإنسان يصيد الأوعال والثعالب والأرانب بالكلاب اللابدة « 2 » فإنّه يتعقّبها أحيانا في الريف مسافة أربعين ميلا أو خمسين ، فتغطس في نهر فيرمي الصياد نفسه وكلابه في النهر عوما لإدراك الصيد . ويدخل الثعلب أحيانا وجارا أو ثقبا في الأرض ، فيطلق عليه كلب صغير من نوع « باسيت » القصير الأرجل ، فيخرجه في الحال . وخيل الصيد يجتاز الجدران والسواقي والخنادق من غير أن تسقط راكبها . وعند الرجوع إلى المسكن غيّرنا ملابسنا ، للاستراحة وجلسنا إلى المائدة ، وجاءت السيّدة « كوكس » مع عدّة سيّدات أخريات فأحيين بحضورهن اجتماعنا . وفي بكرة الغد سلكنا الطريق ثمّ تصبحنا في « شيبنك نورتن » ثمّ تغدينا في ستوّ » . إنّ المستر « كوكريل » كانت له شؤون مهمة تستدعي حضوره في بلده « سيسينكوت » وقد دعاني بإلحاح إلى مصاحبته ، ولكني قبل سفري من لندن كنت قد رميت بسهم من « كوبيدون « 3 » » فجرحني « 4 » ، فلم أستطع مقاومة رغبتي في الرجوع إلى حبيبتي
هامش
( 1 ) هي الّتي تتعقّب الصيد بعد أن يصاب فتقبض عليه . ( م ) .
( 2 ) هي الّتي تلبد بالأرض بعد أن توقف الصيد . ( المترجم ) .
( 3 ) كوبيدون هو إله الحب عند الروم . ( م ) .
( 4 ) يلحن الرحالة بهذه الجملة إلى أنّه أغرم بامرأة جميلة وبلغ الغرام منه شغاف قلبه ومدح لأجلها لندن . ( م ) .