تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وعجيب ذهبنا إلى « بلينهام » حيث يقيم دوق ( دي مالبوروغ ) وهذا الموضع بلا جدال ولا خلاف أجل من كل موضع رأيته أيّامئذ ، ففخامته أنستني جمال بساتين ويندسور وجميع المواضع الّتي زرتها ، فالبساتين دورها أربعة عشر ميلا ، وفيها دوح ذو ظل ثخين ، والمنزل بالحرى القصر فخم ، وقد شمل هو والبنايات التابعة فسحة أرض مقدارها نصف ميل مربع ، وعدّة سواق رائقة الماء تشق الحديقة ، وأعرضها قد زينت بقناطر جميلة ، وهناك عمود من الحجارة سمكه سبعون ذراعا ، وعليها تمثال من المرمر للدوق الكبير ، بحجمه الطبيعي ، وهو في وسط الحديقة . وهذا الرجل المشهور كان قائد القوات الإنكليزية على عهد الملكة « آن » من أشرف الملكات في إنكلترا . وعند رجوع « 1 » الدوق المذكور آنفا كوفئ بإحسان على خدمته للدولة بهذا القصر الفخم وبجراية مقدارها « خمسون ألف روبية » . وأشجار الحديقة تمثل ، كما قيل لي ، جيشا معبأ للقتال ، والسجاجيد والبسط في أهم أقسام القصر رسوم الوقائع الّتي خاضها الدوق الكبير . وبعد زيارة العمارة والبساتين سرنا مسيرة في الحديقة وقصدنا إلى أحد أصدقاء المستر « كوكريل » وقد دعا ، لاستقبالنا ، جماعة كبيرة ، ومن ثمّ قصدنا إلى المستر « ستراتون » شاب متحبب جدا ، يملك في أرباض المدينة أملاكا مساحتها أربعة آلاف أكر « 2 » ، وهذا الشاب الفاضل ، شديد العناية بالصيد ، ويقتني خيلا كثيرة وكلابا وغيرها ، وكنت شديد التوق إلى معرفة كيفية الصيد في إنكلترا ، فقدّم إليّ متفضلا ، على سبيل الإعارة ، فرسا وبندقية ، وخرجنا بالضحى ومعنا خادمان ليقودا فرسينا ويحملا الصيد ، وقد سرنا عشر ساعات تقريبا راكبين تارة وماشين أخرى ، وقد جئنا بعشرين دراجة وخمس أرانب « 3 » . وما في الأرض بلاد تربي كلاب صيد أكثر من إنكلترا ، ففيها كلاب لكل نوع من الصيود . للظباء وللثعالب ، وهم يجمعون الكلاب في أسراب
هامش
( 1 ) يعني رجوعه من الحروب الاستعبادية . ( 2 ) الأكر يساوي « 4050 » مترا مربعا . ( م ) . ( 3 ) لم يذكر الرحالة ما صاده فلعلّه كان لا شيء . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 87 | حاجي محمد بيك خان