تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
سواحر ورقص باهر فاتن ، وأغان ملحّنة ، كل أولئك شاركت في فتن إحساسي وزيد إيناسي . وربّما اتهمت بحب النّفس والاستئثار إن قلت إنّ القوم كانوا ينشدون عشرتي وإنّ أجوبتي البديهية البادهة وكثيرا من الارتجالات الحسنة الشرقية أصبحت موضوع محادثات في أجمل مجالس لندن ، وأعترف مصرّحا بأنّي في أثناء إقامتي استفدت من برودة المناخ لأتبع نصيحة الخالد الذكر حافظنا « 1 » ، وأركن إلى الحب والمسرّة . وكنت أزور بغير انقطاع مواضع الفرجة ، وعدّة نساء من نساء البلاط كنّ يبعثن لي من البطاقات للأوبرا بما وجدت معه كثيرا من الفرص لأنعم بها على كثير من الشبان الإنكليز ، معتدا لها هدايا إليهم ، ومباهجي لم تكن مقصورة بما في العاصمة فقد كنت غالبا أذهب خارجها للتفرج والابتهاج ، على مسافة أربعين ميلا أو خمسين وأحيانا ثمانين ميلا . وقد قلت آنفا إنّ أعظم الأشخاص قدرا في لندن لم ينفكوا يضفون عليّ حلل الاحترام ، وإحسان القدر ، وأذكر خاصة المستر « شارلس كوكريك » فلو كنت أخاه ما زادني عطفا على العطف الّذي أتاه لي ، فقد صحبني في كل المواضع الشعبية ودعاني مرّة في كل أسبوع إلى الطعم على مائدته الّتي كان لي ابتهاج أن أرى في حضوريها أجمل نساء إنكلترا « 2 » . وأغنياء لندن اعتادوا أن يتركوا لندن بالصيف ليطوفوا في الريف ، وقد استصحبني المستر كوكريل في إحدى سياحاته ، فركبنا « باروشا » أي عربة مكشوفة ، مشدودا إليها أربعة أفراس فارهة رائعة ، ففي اليوم الأوّل زرنا « وندسور » دار لهو الملك ، فالقصر أي الحصن مقام في حديقة رائقة ، وفيه مثاو « 3 » جميلة مزينة بعدد كبير من ألواح الرسوم الملونة ، أكثرها تمثل الملوك القدامى والملكات وأميرات إنكلترا . وفي أحد الأبهاء من القصر أربع وعشرون صورة لنساء مشهورات بجمالهن ، كن زينة لبلاط أحد الملوك ، وهذه
هامش
( 1 ) يعني حافظا الشيرازي . ( م ) . ( 2 ) يصرّح الرحالة دائما بغرامه بالنّساء الجميلات . ( م ) . ( 3 ) المثاوي جمع مثوى وهو خير لفظ لما يسميه الغربيون « أبارتمان » . ( م ) .