تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

الرحالة في لندن

قبل أن أغادر دبلن اهتممت بأن رجوت من الضابط « ريشاردسنن » أن يحتجز لي مثوى في لندن ، إنّي إذن ذاهب فساكن عند وصولي في منزل أجد فيه حماما حارا وحماما باردا ، وقد سكنت فيه سبعة أشهر ولكني في آخرها تشاجرت مع صاحب الدار وانتقلت إلى مربعة « راثبون » ، وما كدت أستقرّ في مثواي الجديد حتّى جاءني عدّة من أصدقائي فقالوا لي : إنّك أخطأت باستئجارك في هذا الشارع ، فإنّ نصف منازله تسكنها الخواطئ « 1 » ، وأكدوا لي أنّ السيّدات وكثيرا من الرّجال لا يجرؤون على القدوم إليّ لزيارتي في موضع كهذا ، ومع هذا فلوجودي المنزل ملائما لي وموافقا لهواي لعدّة أسباب صممت على البقاء فيه . وصيتي من الوثاقة والحمد بين الإنكليز بحيث يرضون أن يغتفروا إصراري ، على أنّي رأيت خلاف ما قال الأصدقاء ، فلم تقتصر زيارة النّاس لي هناك على أعيان الأشخاص ، بل زارتني سيّدات متميزات لم يمررن قط قبلا في هذا الشارع وقد جئنني في عرباتهن حتّى باب الدار ، ليهنئنني أو يتركن لي بطاقاتهن ، فأقمت هناك أربعة عشر شهرا ثمّ انتقلت إلى شارع « وردور » ، ثمّ في شارع « برويك » . وبعيد وصولي إلى لندن كتبت إلى المستر « دنداس « 2 » » أحد الوزراء الأوائل في المملكة ، أطلب إليه لقاء منه ، فعيّن لي ، بحسب الترتيب مقابلة ، ولما ذهبت إليه ولقيته أبان لي ألف علامة من التقدير « 3 » وأحسن لقائي . وبعد أيّام كان لي شرف الحضور عند الملك « 4 » ( جورج الثالث « 5 » ) وعند الملكة « شارلوت » فهذان الشخصان الجليلان تقبّلاني بآنس تقبّل وحادثاني وقتا ما ، وألزماني أن أحضر البلاط غالبا . وجميع الأمراء وعظماء المملكة رحّبوا بي بتبار وتشويق ، وعنوا بجمع كل ما يمكن أن يوائم ذوقي : ألوان طعام لذيذة وأنبذة فائقة رائقة ، ونساء
هامش
( 1 ) الخواطئ جمع الخاطئة وهي المومسة والقحبة والرقحاء والزانية بأجرة . ( م ) . ( 2 ) تقدّم ذكر الرحالة له في رحلته . ( 3 ) هذه عبارة المترجم . ( م ) . ( 4 ) لم يذكر الرحالة اسم الملك ولا قرن اسمه بالجلالة كما فعل باسم الملكة وهو أمر غريب . ( م ) . ( 5 ) ولد جورج الثالث سنة 1738 م وتوفي سنة 1820 م وتولى المملكة سنة 1760 . ( المترجم ) .