يسمّى « ملا فيروز » وهو امرؤ ذو خلق مودود ، وكان قد ذهب إلى البلاد الفارسية ودرس فيها علوم الرياضيات وعلم الهيأة وعقيدة « زرادشت » وهو يجيد التكلّم بالفارسية ولكن الأبيات الّتي نظمها بها بان لي فيها ضعف بلغ حد الركاكة « 1 » .
وعلى مسافة ميلين في شمال بومباي مدينة أخرى كل سكانها من الهنود وفيها أسواق فاخرة تقام لتموين سوق القلعة ، وفي نواحيها عدد وافر من البساتين والحدائق لأغنى أغنياء الجزيرة ، ومغارس لأشجار اللوز الهندي جدّ كثيفة بحيث لا يتحرك الهواء فيها إلّا قليلا ، والنّاس في بومباي تظهر على وجوهم علامات أتعس شقاء يمكن أن يتصور ، فهم أقزام شديد والسمرة ، ونحاف الأجساد جدا ، وإنّ عدّة نساء منهم والصحيح يقال ، فيهن بدانة ونضارة إلّا أنّ ملاحمهنّ جافية المظهر ، وتصرّفاتهن مسترذلة ، وقد قيل غالبا إنّ أهل « سوراة » الّتي هي على مسيرة أيّام قليلة من بومباي يتميزون بجمالهم ، وقد وجدت عسرا كبيرا في التصديق بذلك ، وقائل ذلك يقيسهن من غير شك بنساء النارسيس ، إلّا أنّ نساء البنغال - فيما أرى هن أنشط ، وأفضل من غيرهن بكل ما يحتمله اسم التفضيل .
وقلعة بومباي مفصولة عن المدينة بمرج واسع ، تتمرن فيه الجيوش ، ويتخذ متنزها لأهل المدينة ، ومن هناك يرى الإنسان امتداد البحر إلى ما لا نهاية له ، وغابات أخاذة للقلوب وجبال كونكان ، وهذه القلعة أوثق وأحكم من قلعة كلكتا ، فالبحر يصونها من جهة ، وسائرها يحيط به خندق واسع عميق ومملوء من ماء البحر ، والسور والبدنات « 2 » تشبه ما في كلكتا وقد بطن السور ببطانة من الاجر ، وله عدّة أبواب ذوات قناطر متحركة علوا وسفلا وسياج من الحديد الغليظ المؤلّل « 3 » وهي من إنشاء البرتغاليين الّذين
هامش
( 1 ) لم يشر أبو طالب إلى أنّه كان شاعرا . والظاهر أنّ التنكير هو الأصل أعني أنّ الصواب : ولكنّه كان قد نظم أبياتا . ( المترجم ) .
( 2 ) البدنات هي أبراج السور وأصول مبانيها وهي جمع البدنة ، وقد تقدّم ذكرها غير مرة .
( المترجم ) .
( 3 ) قالت العرب : ألل فلان الحربة : حدد طرفها . ( المترجم ) .