أنسى أن أقول إنّي بعد وصولي إلى بغداد بقليل جاءني مهمنداري « علي حاجي » يطلب إليّ شهادة السيرة الحسنة له ، فلما رفضت كلّف وكيل المستر جونس أن يكلم سيّده في رعاية طلبه ، فاستجاب له لضعف نفسه وحضني على عفو تقصير هذا الشقي ، ولكني عددت نفسي ، لو أعطيته الشهادة ، مذنبا في حق السائحين فرفضت الإعطاء وأبيت كل الإباء .
أبو طالب في سوق الشيوخ
فصلت من بغداد في اليوم السادس عشر من ذي القعدة ( سنة 1218 ه ) الموافق لليوم العاشر « 1 » من آذار ( سنة 1804 م ) بالمساء وأخذ الملاحون يجذفون « 2 » ليل نهار ، فبلغنا سوق الشيوخ « 3 » وهي على مائة وخمسين ميلا بالتقريب وفي منتصف الطريق إلى البصرة ، وهذه القرية هي المقام الدائم لقبيلة المنتفك الّتي تسكن الصحراء بين المدينتين سوق الشيوخ والبصرة ، ورئيس هذه القبيلة يسمّى « الشيخ أنفيتلله « 4 » » وهو عظيم السلطة يستطيع أن يجيش جيشا عدته بين خمسين ألفا وأربعين ألفا ، وقد أزعج الحكومة بالبصرة مدة طويلة ، ولكنّه يعد اليوم المدافع عن البصرة . وسوق الشيوخ قد أدير حوله سور من الرهص ، ولكن أعظم قوّته تستند إلى كونه على ضفة دجلة الّتي يمكن أن تستعمل مياهها لغمر ما حوله من تلك النواحي في حالة الهجوم عليه ، ولما استولى الفرس بقيادة كريم خان على البصرة في الزمن الأقرب أرسلوا جيشا للاستيلاء على هذا الموضع ،
هامش
( 1 ) في التوفيقات الإلهامية لمحمّد مختار باشا اللواء أنّ أوّل ذي القعدة من سنة 1218 ه يوافق اليوم 12 من شباط سنة 1804 م .
( 2 ) المعروف أنّه لا تجذيف في السفن المنحدرة من بغداد إلى الجنوب في دجلة إلّا إذا جنحت السفينة . ( المترجم ) .
( 3 ) هذا القول يدلّ على أنّه سار في دجلة واسط المعروفة اليوم وقبل ذلك بالدجيلة عند جفافها أو تضايقها . ( المترجم ) .
( 4 ) هكذا ورد الاسم مصحفا محرفا والمعروف من شيوخهم أيّامئذ حمود بن ثامر بن مسعود وأخوه منصور بن ثامر وبرغش بن حمود بن ثامر وعلي بن ثامر ونجم بن عبد اللّه بن مانع ومحمّد السعدون وكل هذه الأسماء لا تنطبق على الاسم الّذي ذكره أبو طالب ولعلّه لقب مصحف محرف . ( المترجم ) .