أؤاكله في جميع أيّام مكثي بالنجف ، وإذا كان له طباخون هنود وطباخون فرس كانت مائدته تحفل من الأطعمة بما لم يحفل به جميع موائد الترك الآخرين ، ومع أنّه من أهل السنة كان يصلي صلاته المكتوبة في المشهد « 1 » .
ومنذ سفري من القسطنطينية أقبلت في الغالب على التأمّل والنّتبين وقد نظمت في أثناء السفر مرثيتين ، في تمجيد علي والحسين ، وقد استكتبتهما ببغداد في ورق مذهب ثمّ علقتا بالنجف وكربلاء بالقرب من الإمامين العظيمين ، وحفاظ كل من المشهدين استحسنوا شعري ووعدوني بالاحتفاظ به شهادة على حرارة عقيدتي .
وبعد أن قضيت جميع واجباتي الدينية استعددت للرجوع إلى بغداد ، ولما كانت البلاد مسرحا ومجالا لغارات الوهابيين رأيت من الضروري سلوك الطريق الّذي جئت فيه ، وإن كان غيره أكثر استقامة منه . وقد زرت بين النجف والحلّة مسجد الكوفة وقبّة الجمل المشيدة لذكرى أعجوبة التلّ الّذي انحنى للسلام على الجمل الّذي كان يحمل جثمان عليّ ، الّذي لا يزال في موضعه نفسه « 2 » ، وقضيت الليلة الأولى بالحلّة والثانية بكربلاء وبالثالثة وصلت سالما صحيح البدن إلى بغداد .
رجوع أبي طالب إلى بغداد
قد كنت لما استأذنت محمّد باشا « 3 » في السفر تسلمت منه كتابا إلى حاكم بغداد علي باشا « 4 » وأوصا في صارحا أن أزوره حين وصولي إلى بغداد . وقال لي زيادة على ذلك : « إنّك تحمل فرمانا من السلطان يضمن لك احترامه إيّاك عند لقياك ، ولكن هذا الكتاب يكسبك صداقته ، وبحمايته تستطيع السفر إلى البصرة ثمّ تجد بسهولة سبيلا للإبحار إلى بومباي في سفينة من سفن العرب » : فوعدت الباشا بإطاعته في وصيته كل الطاعة ،
هامش
( 1 ) هذا يؤيد لأبي طالب خطأه في اعتداد أهل السنة والأتراك منهم خاصة متجافين عن أهل البيت فشهادته تنقض رأيه الّذي كرره في رحلته غير مرّة ( م ) .
( 2 ) هل أراد أبو طالب أن ينتقل التل من موضعه . ( المترجم ) .
( 3 ) أراد محمّد باشا الجليلي والي الموصل المقدم ذكره غير مرّة . ( المترجم ) .
( 4 ) هذه المرّة الأولى الّتي يذكر فيها أبو طالب علي باشا . ( المترجم ) .