تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
موضع موقوف على مجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غاية في الخطأ ويدلّ على جهل ذرّيّته الفاحش . وفي دخولي إلى الضريح عرتني رهبة قدسية ، وارتعش جميع أعضائي « 1 » ومع اعتمادي على أربعة أشخاص إذ ذاك قاسيت مشقة كبيرة في قضاء مناسك الزيارة . وفي تلك الهنيهة وصل أعرابي ذو لحية بيضاء ، لم يمر عليها المشط طوال عمرها ، وهي مسترسلة حتّى حزامه وعليه قميص غليظ ، وعلى خصره قطعة من الجوخ رعقباه مستقشران « 2 » يدلان على أنّه جاء من سفر بعيد ، فدخل غير ملتفت إلى أحد ، وبدلا من أن يصلي الصلاة المقررة دينا صاح « يا أبا الحسين ( السلام عليك « 3 » ) ومع ما فعل من سوء الأدب الظاهر كان إيمانه حيّا قويا جدا بحيث كانت دموعه تجري على وجنتيه ، وقد ظننت بادئ ذي بدء أنّ أبا الحسين أحد أصحابه ، وأنّه كان نائما عند الضريح وأراد إيقاظه ، فلما تأملته حاق التأمّل حسدته على همته في الإيمان ، ولم أشك في أنّ دعاءه أقبل عند اللّه تعالى من دعائي ، وعلى مسافة قليلة من المشهد مقامان كبيران موقوفان على ذكرى زين العابدين بن الحسين وصفوة الصوفة « 4 » ولكن الأتراك في جيش الموصل الّذين جاؤوا في الزمن الأقرب للمحافظة على النجف من هجمات الوهابيين قد دنسوا هذه المواضع المقدّسة بكل ضرب من الدنس « 5 » . وحافظ المشهد وهو حاكم النجف يدعى « ملا محمود » وكان رجلا محترما لمعرفته وتقواه ، وقد أوصلت إليه كتابا من باشا بغداد فراعاني أعظم مراعاة ، وأعدّ لي مثوى قريبا من المشهد وخدّاما يخدمونني ، وأراد أن
هامش
( 1 ) انقلب أبو طالب هنا صوفيا . ( المترجم ) . ( 2 ) المستقشر : ما حان له أنّه يقشر . ( المترجم ) . ( 3 ) هذه الزيارة من الشرح الّذي في الرحلة . ( المترجم ) . ( 4 ) لم تتضح لي حقيقة هذه الاسم ولعلّه أراد صفوة الصفوة . ( المترجم ) . ( 5 ) قال الشيخ ياسين العمري في كتابه الدر المكنون في حوادث سنة 1218 ه : « وفيها قبل خروج هذا الوزير المعظم ( علي باشا ) من بغداد أرسل والي الموصل الوزير محمّد باشا الجليلي مائتين وخمسين رجلا من أهل الموصل لمحافظة مشهد الإمام علي - رض - فساروا إلى بغداد وأرسلهم الوزير المؤيد علي باشا إلى المشهد وأمرهم باليقظة والتحفظ وكذا أرسل إلى جميع عرب البصرة يأمرهم بالتحفظ من غدر الخائن الوهابي » ( نسخة باريس ، و 333 ، 334 ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 278 | حاجي محمد بيك خان