والقصور ، وأعظم العمارات فيها مسجد الشّمس ومنارة عليّ ، فالأوّل شيّد على الموضع الّذي صلّى فيه عليّ لأنّ النبي أمر الشّمس بالوقوف « 1 » ، والأخيرة تقدم خصيصة جدّ مسترعية للنظر والعبر ، فماذا تلفظ الصاعد فيها هذه الكلمات « بشرف عليّ » اهتزّت ، وإذا قال « بشرف عمر « 2 » » تبقى ساكنة حاق السكون ، وليس عندنا أي دليل حقيقي على الأعجوبة الأولى « 3 » . وقد قضيت اللّيل بالحلّة ، وفي اليوم الثاني عند تبلج الصبح واصلت رحلتي ، وفي ذلك النّهار زرت قبر ذي الكفل وبئر الإمام المهدي ، وموقفه الّذي هو على مسافة قريبة من سور النجف والقبر « 4 » قائم في وسط القرية وسكانها كلهم من اليهود ، ولا يأتي بعد « القدس » في التقديس عند العرب من هذه الملة إلّا هذا الموضع « 5 » ، فهم يأتونه في كل سنة للزيارة .
أبو طالب في النجف
النجف منشأة في سهل وأرضها خليط من الصلصال والرمل ، وفيها كثير من الأزهار والأشجار ، ويمكن كما أحسب موازنتها ، لخصبها بأرض الكاب من بون ايسبيرانس « 6 » بأفريقية ، وفي نواحيها أرض مرتفعة ، وخصوصا مجاري أنهار جافة ، ويخرج بخار غليظ يمثل من بعيد سماطا من الماء في الظاهر « 7 » . وهذا الحادث الحسيّ المألوف جدا في جزيرة العرب
هامش
( 1 ) هكذا ورد القول ونحن ننقل ما نرى بأمانة وصيانة . ( المترجم ) .
( 2 ) من خرافات العوام الطغام . ( المترجم ) .
( 3 ) يعني أنّ الأعجوبة الثانية لا تحتاج إلى برهان لأنّ المنارة ساكنة حاق السكون بطبيعة بنائها وقيامها وثباتها . ( المترجم ) .
( 4 ) أراد قبر ذي الكفل وكانت هذه القرية تسمّى قديما « برملاحة » من الأسماء الأرمانية .
( المترجم ) .
( 5 ) لعلّ في الترجمة الفرنسية وهما ، الصحيح « عند اليهود » لا عند العرب ، كما هو متعالم متعارف . ( المترجم ) .
( 6 ) تقدّم في الرحلة أنّ بعض العرب المعاصرين لنا سماه « الرجاء الصالح » وأنّ الصواب « الأمل الحسن » . ( المترجم ) .
( 7 ) هو الآل ، جاء في مختار الصحاح « والآل أيضا : الّذي تراه في أوّل النّهار وآخره كأنّه يرفع الشخوص وليس هو السراب » . ( المترجم ) .