عند قبورهما . وحراسة المشهد موكولة إلى ناظر وعدّة خدّام ، ومع أنّ هذا الموضع غير بعيد من بغداد فالأتراك المتعصبون يكثرون سبّه « 1 » ، والمتدينون من الشيعة يستطيعون الصلاة فيه بحسب مذهبهم ، وقديما كانت جمهرة من هؤلاء الشيعة مقيمة بجوار هذه المشاهد وسامراء والنجف وكربلاء يصيبها سب « 1 » ، من أهل السنّة ولكنهم لا يجسرون اليوم على الانتهاء إلى هذا الشطط بسبب مجاورة البلاد الفارسية لبلادهم « 2 » فإنّ إمبراطور الفرس لا يفوته أن ينتقم للأشخاص الّذين يذهبون مذهبه في الدّين ، عندما تصيبهم شتائم هؤلاء .
وسبب آخر أكبر هو أنّ العدد الكبير للزوار الّذين يجتذبهم النسك والتقوى إلى هذه المواضع يصرفون كثيرا من المال فيها فيزيدون زيادة كبيرة واردات الحكومة . إنّ أمراء هندستان ، وملوك البلاد الفارسية جرت عادتهم بأن يبعثوا إلى هذه المواضع بهدايا عظيمة ، ويستنتج من هذا أنّنا مدينون قبل شيء هذا التسامح وهذا التجمل اللذين نتمتع بهما لبخل الأتراك . والأتراك لتجافيهم عن احترام هذه المواضع المقدّسة يسلبون ما عند فقراء الزوار ويحدثون لهم تنكيدا مستمرا ، فقبل سنوات - مثلا - كان معبر في قسم ضيق من دجلة ، وقبالة قرية جليلة ، فرأى سكان القرية من المناسب لأحوالهم أن يشكوا إلى باشا بغداد المحاذير الّتي تجري عليهم من الزحام المفرط للزوار الّذين يسلكون هذا المعبر ، وطلبوا إليه أن ترسو سفن التعبير في موضع غير ذلك الّذي كان ترسو فيه . فتقبل الباشا وقد أعماه تعصبه عن شكاواهم الجائرة قبولا حسنا ، وأجبر الملاحين على الوناء في موضع أعرض ما يكون النهر فيه ، وبالقرب من موضع لا يستطيع السياح أن ينالوا أقلّ ترفيه فيه ، في مساحة مقدارها ثمانية أميال ، وكانت نتيجة هذا الأمر أنّ السفن لم تستطع بعد ذلك عبور النهر إلّا مرّة واحدة
هامش
( 1 ) هذا من أوهام أبي طالب فجميع أهل السنة الصحيحة ، الصحيحي الإسلام والإيمان يحترمون أهل البيت عليهم السّلام ومنهم الإمامان المذكوران وإقامة السلطان سليم الثاني المنارة في المشهد الكاظمي دليل على أنّ الأتراك ولا سيّما ذوي النسب التركي الصحيح لا المستتركين هم على تلك الشاكلة من حب أهل البيت ألا ترى من أسمائهم « الجواد » و « موسى » و « الكاظم » . ( م ) .
( 2 ) ويقال له : متى تحولت البلاد الفارسية إلى موضعها الجديد بحسب دعواه حتّى يصح قوله ؟
( المترجم ) .