تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
في اليوم وأنّ الزوار كانوا يضطرون إلى الانتظار على ضفة النهر عدّة ساعات وأحيانا عدّة نهر كاملة . إنّ تقوى الشيعة بعثتهم على أن يشيدوا خانات قوافل في هذا الطريق ، للعناية بأحوال الزوار ، ولكن الأتراك توصلوا بسبب تنكيدهم إلى أن يطردوا جميع التجار المقيمين فيها بتجاراتهم ، بحيث أصبحت الفائدة من هذه الخانات محدودة جدا « 1 » . ولم أجد مشهدا من هذه المشاهد الّتي ذكرتها مضاء بطريقة ملائمة مقبولة باللّيل ، ولا يمكن أن ينسب هذا الإهمال إلّا إلى الأتراك لسوء طواياهم ومقاصدهم أو تهاون الحراس وتغافلهم ، وإنّ مشهد الكاظمين ومشهد النجف ومشهد كربلاء ليس فيها باللّيل من الضوء إلّا وميض من مصابيح قليلة ، وفي سامراء تسد أبواب المشهد عند غروب الشّمس ، وبذلك يمنع الأتقياء من الذهاب إليه للصلاة فيه في الساعات الّتي تجب فيها ، وقد أبكاني هذا الأمر ، ولقد رأيت ، وفيّ من الألم ما فيّ ، قبر أحد أئمّتنا وقوادنا الروحانيين لا يضيئه إلّا مثل نصف الضياء الّذي يعم دائما مشاهد أولياء مزعومي الولاية في هندستان ، مثل مسعود غازي في كوروك بور وشاه مدار « 2 » في كانوج . وبالقرب من الكاظمين قبر أبي حنيفة المشهور بلقب الإمام الأعظم « 3 » أي الحبر الأعظم ، وقبته مغشاة بالكاشي المزوق وليس فيها تذهيب البتة ، ومشهد عبد القادر الجيلاني أحد أشاهر الصوفيين في وسط بغداد ، وقد وقفت عليه عدّة أملاك جليلة تنفق وارداتها في إعاشة الناظر « 4 » في شؤونه إعاشة مرغدة ، وإيصاله إلى أن يكون له عدد كبير من الخدم يؤدّي إليهم أجورهم ، وقد وجدت فيه زهاء ألفي زائر وطالب أكثرهم جاؤوا من البلاد الهندية ، وأقاموا داخل سور المشهد ، ورتب لهم لكل يوم
هامش
( 1 ) ممّن آذى الزوار والإيرانيين في هذا الأمر الوزير عمر باشا والي بغداد « العراق بين احتلالين 6 : 52 ، 56 للأستاذ عباس الغزاوي » . ( 2 ) لعلّه لكنته من « مضر » . ( المترجم ) . ( 3 ) سمّاه « بأمان آزم » على اللكنة الشائعة عن الأعاجم . ( المترجم ) . ( 4 ) لم يذكر أبو طالب اسمه ولا ذكره أحد ممّن أرخ هذه الحقبة من المؤرخين العراقيين المعاصرين لنا ، وهو « السيّد رمضان النقيب » متولي أوقاف جده الشيخ عبد القادر الكيلاني « هكذا ذكره الشيخ ياسين العمري في كتابه « غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر ص 75 » .