تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
كان الأمر بالضد يعزلوا ويغضب عليهم وينفوا ، وهذه الخشية تجعلهم متحرزين حتّى أنّهم مع تركهم الميل إلى مضادات الولاة واحتجان أموال الدولة وإلى جباة الخراج والمكوس المحتجنين يقبلون على القيام بوظائفهم الحكمية بعدالة وعدم تحيز أكثر ممّا هو منتظر منهم .

النّساء التركيّات

والنّساء التركيّات يتمتعن في بلادهن بحرية أعظم من حرية نساء الفرس ونساء الهند ، فأزواج الأشراف والطبقة العليا من المجتمع لهن القدرة على الخروج والتزاور بينهن ، سافرات كل السفور أو مغطيات الوجوه ببراقع شفافة ، في الأقل ويستطعن التمشي في الطرقات والشوارع والأسواق والبساتين ، والمماليك الذكور والشبان الّذين أعمارهم بين الخامسة عشرة والعشرين سنة لهم رخصة ، إن كان بينهم وبين هؤلاء النّساء قرابة قريبة ، أن يدخلوا في مثاويهن ويتحدثوا إليهن ، وبهذا استطاعت النّساء التركيّات أن يعرفن شيئا من أمور العالم ، وأينما كنّ مع الرّجال يرينهم بعيون المساواة لهن أكثر ممّا تفعله نساء الهنود ، بذلك جرت عادتهنّ ، ومع هذا النفع الاجتماعي لهن يرتكبن بعض الأخطاء فيسترن عليه بأسهل ممّا تأتيه نساء الهنود ، ويغطين على شرف أزواجهن . وفي بلاد الهند إذا تزوجت امرأة مرّة ثانية ازدريت ولكن المرأة التركية تستطيع أن تتزوج عودا على بدء ، ولا سيّما بعد موت زوجها الأوّل من غير أن تليم ، ولا أن تحدث فضيحة على نفسها . ومع أنّ الأتراك أثرياء يستطيعون القيام على عدد كبير من النّساء « 1 » ليس لهم أكثر من زوجة شرعية في وقت واحد ، وفي سرايهم كرجيات وشركسيات مواهبهن وجمالهن مشهورة في جميع العالمين ، وهن يراعين كما تراعى الزوج الشرعية ، غير أنّهنّ خاضعات لسلطة الزوج الشرعية المذكورة . ويحتوى الحرم « 2 » ما عدا الكرجيات والشركسيات على حبشيات وجوار من أمم أخرى يقمن بوظائف الخدمة المنزلية ، وهؤلاء المملوكات
هامش
( 1 ) أراد أبو طالب بقوله الجواري المملوكات وإلّا فالأتراك لم يستحلوا أكثر من أربع أزواج بحسب الشريعة . ( المترجم ) . ( 2 ) هو القسم الخاص بالنّساء من الدار وأصله الضم . ( المترجم ) .