تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يتمتعن أحيانا بفضل المحاصّة « 1 » في مضاجعة سيّدهن ، وفي الغالب يزوّجهن سيّدهن مماليكه الرّجال ، أو أشخاصا من قصره ، وكذلك يفعل بحظاياه عند سآمته منهن وعزوفه عنهن . والعادة الّتي تستلفت النظر أكثر من غيرها بالتحقيق ، الّتي هي أدعى إلى اللوم عند الأتراك تزويج الأشراف أخوات السلطان وبناته على شريطة واضحة مصروحة هي الإعدام في الحال لكل طفل ذكر يولد لهن ، إنّ أصل هذه العادة مجهول ويظهر لي حقا استحالة إيضاح أسبابها ، فإن كانت هذه العادة الوحشية الخوف من الاضطرابات الّتي يمكن أن تحدث في الدولة يوما ما بطمع هؤلاء الأطفال الأشقياء في عرش السلطنة فلماذا لا يفعلون الفعل نفسه بالأمراء الّذين هم من نسل السلطان نفسه ، فإنّهم بضد ذلك يجيزون لهم أن يكثروا ويغزروا في العدد . ومحتوم عليهم أبدا اعتقال ذرّيّتهم داخل السراي : السراي العالي أي القصر السلطاني فقط إلى أن يدعوا إلى القعود على العرش . ومهما كان أصل هذه العادة المجانبة للصواب « 2 » فليس ببعيد من الصحة أنّ قابلات السلطان لا يغبن البتة عن قبالة ولد أميرة مزوجة على النحو المشار إليه ، فإن كان الولد الجديد ذكرا أرسلته في الحال إلى أجداده الماضين « 3 » .

من عادات الأتراك ورسومهم

إنّ أعيان الأتراك كثيرو التدين ، وهم يصلّون صلواتهم الخمس كل يوم ، ويتبعون أيضا اتباعا جدّ مضبوط القواعد الدينية ، ويصومون جميع أيّام شهر رمضان ، وهو صوم الأتراك الكبير « كاريم الترك » مقيمين أو مسافرين . وفي غد يوم وصولي إلى القسطنطينية أعلم السفير البريطاني اللورد
هامش
( 1 ) المحاصة : أخذ الحصة والنصيب . ( المترجم ) . ( 2 ) قال مصطفى جواد : ورد في كتاب الأعلام بأعلام بيت اللّه الحرام لقطب الدّين النهروالي ثمّ المكي ص 123 - 124 في سيرة السلطان سليمان بن بايزيد الثاني العثماني أنّه بعد توليه السلطنة سنة 918 ه خنق إخوانه وأبناء إخواته منهم سبعة أطفال رضعاء في المهد في ليلة واحدة « ص 124 » وعادة خنق الطامعين في الملك والثائرين على السلطان كانت مألوفة عند سلاطين السلاجقة واستئصال الأطفال عادة ملوك المغول والتتار . ( 3 ) وهذا من أسلوب أبي طالب التهكمي أراد الإعدام . ( المترجم ) .