وفي القسطنطينية بطيخ نفيس مسكيّ ورقيّ وتفاح وسفرجل وتوت ورمان وليمون حامض ، وكذلك فواكه يابسة يبيعها الفاميّون والمخلطيّون كالزبيب والأجاص واللوز والفستق والتمر .
وقد لاقيت في بعض تنزهاتي بهذه المدينة في جامع السلطان بايزيد منها رجلا أفغانيا من قندهار يجيد التكلّم بالفارسية إجادة تامة ويذكر أنّه درس في بعض كليات استانبول وأعلمني أنّ عددا كبيرا من الشبان المسلمين يأتون من قندهار وبنجاب وأقطار أخرى من بلاد الهند ليتعلموا في هذه المدينة ، وأنّ بالقرب من مثواه رباطا يضم ثلاث مائة فقير من الهنود ، وعرض عليّ أن يذهب بي إليهم ، ولكني لحسباني أنّهم جهلاء أو متعاطون الإدّخان بالأفيون رفضت عرضه .
والدراويش محترمون جدا في المجتمع التركي ، فالأتراك يعدونهم أولياء ، ولهم عدّة طرائق تتميّز كل طريقة بقلنسوة خاصة بها ، وهم يفتنون الجمهور بتعاطي أمور من التنميس والشعبذة ويدعون فعل معجزات ، ويرقصون دائرين على صوت الطبل إلى أن يصيبهم دوار ثمّ يرمون أنفسهم في النّار « 1 » ، ويفعلون ترهات أخرى ، والأتراك يحترمون دراويشهم ويتسامحون على دراويش الدول الأخرى .
أخلاق الأتراك وأحوالهم
والأتراك في الغالب ذوو عزّة قعساء وإقدام « 2 » ، وأسخياء ومضيفون ، حريّون بالممالأة ، ويتوجعون لآلام غيرهم ، وفي دولتهم من العدل والإنصاف ما لا يوجد في دولة مسلمة أخرى ، ولم أستطع معرفة قضائهم ، فأذكر رأيي فيهم في الأقل ، ولكني أعلم أنّ سلاطينهم ليس لهم الحق في قتل النّفس ظلما ، ولا يستطيعون ، من غير أن يعرّضوا أنفسهم للخطر ،
هامش
( 1 ) قلت : خلط أبو طالب بين الطريقة المولوية والطريقة الرفاعية المحدثة مع اعترافه آنفا باختلاف الطرائق . ( المترجم ) .
( 2 ) إن كان هؤلاء في رأي أبي طالب كما قال فلماذا استشهد بقول نادر شاه ؟ راجع « ص 310 » من الرحالة . ( المترجم ) .