تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الإقبال على الرذائل والميل إلى الباطل ، أو إشباع أهوائهم ، وهم في كل الأمور المهمة ملزمون أن يستشيروا الأشراف « 1 » في البلاط التركي ، الّذين أدخلوهم في طاعتهم مذعنين ، وذلك صحيح ، إمّا بمكافآتهم الحسنة الّتي أعدّوها وإمّا بالعقوبات الّتي يستطيعون أن يوقعوها عليهم بطريقة هي أنّهم ، مع أنّ سلاطينهم قلما يسوغون لأنفسهم مخالفة القوانين أو نظم الدولة ، لا يقل خوفهم الدائم فيما يسلخون من أيّام ، ففي الغالب تكفي تهمة يسيرة لمحاكمتهم في مجلس الوزراء والحكم عليهم بالإعدام ، من غير أن يعلموا بأيّ جريمة هم متهمون ، ومن اتهمهم بها . وسلطة الوزراء أيضا استبدادية قهرية بحيث قلما يجرؤ ولاة الولايات أو قادة الجيش على أن تمرّ بخواطرهم فكرة مقاومة أو عصيان إلّا أنّه في حالة الشغب والهياج إذا شعر الوزراء بأنّهم ليس لهم قوّة كافية في إخمادهما بعيد ظهورهما عدلوا بحكمتهم إلى مصالحة العصاة ، وانتظروا لإظهار شدتهم موت رئيس الثورة أو وقوعه في الفخ الّذي ينصبونه له . فبهذه الوسائل والمبادئ أنجحت « 2 » السلطنة العثمانية في أمورها في زهاء ستة قرون « 3 » من غير أن تقاوم ثورات خطرة عليها ، وإن ظهرت أمارات عصيانية متواترة في أنحاء وأصقاع من أنحاء السلطنة وأصقاعها . والقضاة أي حكّام القضاة على جهلهم ، في الغالب ، وميلهم إلى قبول ما يفسدهم ليسوا بجدّ متحكمين في أقضيتهم « 4 » أبدا ، سواء أكانت هذه الأقضية عادلة أم لا ، إنّها ليست بأقل بتا من غيرها وغير مستأنفة ، والولاة والقواد ملزمون بالإذعان لها ، والّذي يعيّن القضاة ويعزلهم هو الصدر الأعظم وهو كاللورد صاحب الخاتم في إنكلترا ويكون دائما أحد كبار الوزراء . وحدّدت مدة بقائهم في قضاء موضع واحد بسنة ، فإذا انصرمت السنة عادوا إلى القسطنطينية ، فإن كانت سيرتهم مستقيمة فإنّهم يعاد نصبهم لموضع آخر ، وإن
هامش
( 1 ) يريد ذوي الشرف لا المصطلح بمعنى السادة . ( المترجم ) . ( 2 ) للإنسان « أنجح » وللأمور « نجح » . ( المترجم ) . ( 3 ) كانت هذه الدولة إمارة في أوائل القرن الثامن وقويت بضعف الدولة الايلخانية ، فأبو طالب قد بالغ في قوله . ( المترجم ) . ( 4 ) لعلّه يعرض بأقضية الإنكليز في بلاد الهند خصوصا . ( المترجم ) .