تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
هذا الطريق ، حتّى أصبحت الخيل كلها متعبة منضاة ، بله أنّ البريد نفسه لم تجر عليه الحكومة شيئا منذ شهور . فإذا استعد السائح للسفر طلب منه ثمن فاحش لما أكل في دار البريد ، فيجب عليه الدفع وإلّا أوسعوه سبا وشتما ، وأحيانا يوسعونه ضربا . ولتردّي البريد سببان أحداهما الجراية المالية غير المنظمة ، والآخر سوء نيات المديرين لشؤونه ، وهو لم يخصص في أصله إلّا برسائلي « 1 » السلطان وبريديّية والضباط الملتحقين بالجيش ، ثمّ أخذوا يقبلون فيه جميع الّذين يستطيعون أن يقدّموا هدية إلى المدير العام ، وفي هذه الأيّام يقف الرسائليون والبريديون حيث يشاؤون ويجبرون رؤساء القرى على أن يزوّدوهم مجانا جميع ما يعوزهم . ويأكل الأتراك ثلاث مرّات في كل يوم فتصبّحهم يكون خبزا محلّى بالمربيّات أو مع الفواكه ، وبالظهر يأكلون قليلا من الخبز والطباهج « الكباب » والخضراوات المطبوخة ولكن طعامهم الرئيس وهو الّذي يدعون إليه الأجانب يحضر بعد صلاة المساء « المغرب » « 2 » . ومطبوخات الترك تقليد سئ لمطبوخات الفرس والهنود ، فهم يأكلون كثيرا « البلاو » « 3 » و « الكاري » « 4 » والكباب ولحم العجول « الثرّم » واللحوم المطبوخة ببخارها « 5 » والمربيّات ، ولكن طريقة إعداد الغداء عندهم جدّ خاصّة ، ويظهر أنّها مستقذرة عند أكثر محبي الأطعمة من الهنود ، فإذا كان المدعوون ستة عشر مدعوا مدّوا على المائدة ثلاث سجّادات ، على كلّ منهن خبز ، فصاحب المنزل يقعد بإزاء الطنفسة الأولى مع خمسة من أماثل الجماعة ، والطنفستان الأخريان تكون لمن دون أولئك من المرؤوسين ،
هامش
( 1 ) الرسائلي في تاريخ الإسلام هو حامل الرسائل ، ومن الملقبين بذلك على سبيل النسبة الأمير سعادة الرسائلي . والرسائلي عند الأتراك يسمّى « تاتار » ومنه قول العامّة ببغداد للاستهزاء « نرسل ططر » ومحلة الطاطران . ( المترجم ) . ( 2 ) كأنّ أبا طالب نسي الغداء النفيس الّذي غداه به الحاج عثمان أغا مدير كمرك أزمير « راجع ص 300 » من هذه الرحلة . ( المترجم ) . ( 3 ) الرز المطبوخ . ( المترجم ) . ( 4 ) الرز المتوبل بالفلفل . ( المترجم ) . ( 5 ) لم يذكر كيفية طبخها . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 222 | حاجي محمد بيك خان