تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
من المماليك والنّساء وينفقون مبالغ لا تحصى على ملاهيهم وملذّاتهم ، وليس هذا الجنون مقصورا على كبرائهم بل يمتدّ إلى أصغر مستخدم فيهم ، ويفني الواردات العامة ويحدث اضطرابا رهيبا في الدولة ، ولا يحصل الإنسان في تركية على شيء ، إلّا بثمن نقديّ ، وهذا النظام أخرب الدولة أيضا لأنّ الجيش والمدفعية والإدارات الحكمية كلّها مهملة ، والمجهّزون ورؤساء الوزارات لا يفكّرون إلّا في احتجان الأموال والأثراء .

البريد في تركيا ودوره

وإذ كان البريد في تركيا تباشر شؤونه بطريقة خاصّة كل الخصوص أود أن أعالج موضوعه بتفصيل ، فالقانون ينصّ على أنّ كل طريق يجب أن يكون فيه « بأم خانه » أي بريد ، بين كل تسعة فراسخ وأخرى أي في كل ستة وثلاثين ميلا ، وفيه اصطبل ملائم للحاجة ، وفي دار البريد فندق وطباخ وخادم ، وقائد كبير تجري عليه الحكومة في كلّ شهر ثلاثين ألف قرش ، للعناية بهذه المؤسسات وصيانتها ، ولإضافة كل الرّجال التابعين للدولة ، والفندقي يجب عليه أن يعد سرر النوم ويحفظ النظام التام في دار الضيافة ، والطباخ مكلّف أن يعد القهوة ، وسائس الإصطبل يجب عليه أن يعد زوجين من الخيل الجياد . وفي الزمن القديم كان جميع الضباط الأكابر في الجيش يستعملون هذا البريد ، فكانوا يسافرون فجأة من غير أن ينفقوا شيئا ، فإن كابدوا سوءا في المعاملة قدموا شكوى إلى المدير العام ، وهكذا كانوا ينقلون الكتب من أحد طرفي السلطنة إلى الآخر ، إلّا أنّ البريد اليوم أصبح ملجأ لأشقياء القرى وتاعسيها الّذين لا يستطيعون الاصطلاء بنار في دورهم ومثاويهم ، فيؤذن لهم في دخول البريد بالنّهار ، وأحيانا باللّيل أيضا ، والدار يكثر فيها القمل وسررها جدّ مقزّزة للنفس بحيث يمتنع الإنسان من النوم عليها بسبب رداءتها ، وإذا طلب سائح فرسا تركوه ينتظر ساعة ويؤتى له بعد ذلك بفرس سئ التنعيل يجب الإرسال به إلى القائد الكبير على سبيل الشكوى ، غير أنّ هذا الأمر يستغرق ساعتين ، وإذا أراد أن يأكل شيئا في أثناء الانتظار قدّم إليه طعام رديء ، وأخيرا يحضر الفرس فيختبره السائح فيجده أعمى أو أعرج ، فإن اغتاظ قيل له : إنّه قد حمل كثيرا من النّاس في