إبحار أبي طالب إلى جنوة
وباليوم الخامس والعشرين من شهر ربيع الأوّل ( سنة 1217 ه ) الموافق لليوم الخامس والعشرين من تموز ( سنة 1802 م « 1 » ) استأذنت حاكم مرسيليا والمسيو بارنو وأصدقائي الآخرين في السفر وركبت السفينة فأبحرت بنا بلا تلبث ، وقد تكلّمت سالفا على البحر المتوسط الّذي يمتد زهاء ثمانمائة فرسخ ، وأضيق جزء منه يسمّى « مضيق جبر النّار » وهو من الكلمة العربية « جبل طور « 2 » » ومعنى ذلك « رأس طور » وهذا البحر ينقسم على شعبتين إحداهما ممتدة نحو الشمال إلى تريستة ويسمّى بحر البندقية والأخرى تبلّ سواحل اليونان وتسمّى « البحر الأيوني » وله شعبة ثالثة ضيقة جدا تسمّى « بحر مرمرة » وهو ممتد إلى القسطنطينية ومتصل بالبحر الأسود ، والبحر الأبيض هذا الّذي هو حوض من البحر المحيط الأعظم تحده من الشمال إسبانيا والبلاد الأوروبية الأخرى ، ومن الشرق سوريا وفلسطين ومن الجنوب فاس وبلاد البربر وغيرها ، وفي غربيه المضيق الّذي ذكرته آنفا ، وللإنكليز فيه قلعة لا ترام ، تخولهم السيطرة على هذا البحر الّذي خيّل إليّ أنّ طبيعته أرادت طردهم « 3 » .
ولم أجد ما يستحق الاعتبار في هذه السفرة ، وإذ كان البحر هائجا جدا بقيت يومين لا أستطيع أن أطعم شيئا ثمّ استعدت اشتهائي فطلبت الزاد الّذي حملته معي إلى السفينة فلم يوجد ، لأنّ نوتيّة السفينة سرقوه ، ولا شك لي في ذلك ، فاضطررت أن أقتات فيما بقي من الوقت كعكا جشبا مبلولا بالخل والماء . وباليوم الخامس من السفر وصلنا إلى جنوة .
هامش
( 1 ) كان أبو طالب قد ذكر في الصفحة 272 من الرحلة أنّ أوّل شهر ربيع الأوّل من هذه السنة الهجرية وافق أوّل تموز من هذه السنة الميلادية على حين ورد في تقويم محمّد مختار باشا أنّ أوّل الشهر المذكور وافق اليوم الثاني من تموز .
( 2 ) المشهور المتعالم المتعارف عند الجغرافيين أنّ أصل الاسم « جبل طارق » لقائد المعروف السيرة . ( المترجم ) .
( 3 ) هذه العبارة غير واضحة ولعلّها من سوء الترجمة . ( المترجم ) .