أنتظر في داره فرصة موائمة لمرادي . وبعد قليل من الزمن جاءني صديقي المسيو « بارنو » زائرا ، وفي اليوم نفسه استصحبني إلى دار عمه الحاكم المسيو « ويلكراف » وهو رجل مهذب قد جمع الشرف الوافر إلى التحبب الباهر . وفي هذا الوقت ضرب بونابارت نقودا فرنسية بصورته ، وأقيمت الأفراح والمسرات والملاهي في جميع فرنسا ، وأضيئت منازل مرسيليا ، وأقام هو احتفالا لأهل مرسيليا وتوابعها ودعيت إليه ، وهكذا تهيأت لي فرصة لأن أرى جميع النّساء الجميلات غير أنّني لم أعجب بجمال واحدة منهن ، ومن الحق أن أقول ، مع ذلك ، إنّ الريفيات جد جميلات وذوات ذوق فائق في ملابسهن ، ويمكن أن يكن أجمل نساء العالم لو كان لهنّ رواء الإنكليزيات الرائع ، ومع ذلك فلا يمكن أن يقابلن ، كما هنّ عليه ، بالإنكليزيات .
لم أكن آمل هذه الاجتماعات السارة ، فقد أمضيت زمن إقامتي فيها باستلطاف واف ، وقد عرّفني الحاكم إلى زوجه وهي أكثر النّساء تحببا وتأدبا ، وكان له ابن يدرس الإنكليزية ، فكان يأتيني كل يوم فنتحادث باللغة المذكورة أو يستصحبني ليريني عجائب المدينة وما حولها .
وفي مرسيليا ناس جاؤوها من جميع البلاد ، فعدد كبير منهم من اليونانيين والمصريين ، قد أقاموا فيها ، وقد اهتم بأمري أعضاء الجمعية الإنكليزية الأمريكية ويدعوني إلى وليمة فائقة رائقة ، وحضوني على العدول عن الخطة الّتي اختططتها : أن أرجع إلى بلاد الهند برا ، وأرادوا أن أبحر في أوّل سفينة تسافر إلى أمريكا مؤكدين لي أنّي ساجد دائما في موانئهم سفنا مستعدة أن تقلع إلى كلكتا ، فلم أغيرّ ما عزمت عليه ، ومع ذلك وعدتهم أنّي إن أعد إلى أوروبا أقصد منها إلى أمريكا ، ولما قنعوا بهذا الوعد أعطوني رقعا بأسمائهم وأسماء أماكنهم ورجوا منّي أن أسأل عنهم حين وصولي إلى بلادهم .
وبعد إقامة دامت خمسة عشر يوما في مرسيليا رأيت أنّي لا أستطيع سفرا قاصدا إلى مدينة القسطنطينية فأبحرت منها قاصدا إلى جنوة ، ففيها كما قيل سأجد كثيرا من السفن .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 200
مساهمون: حاجي محمد بيك خان
ص٢٠٠