تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والأوسط منها على سعة خارقة للعادة ، وفي هذا الموضع يكون نهر الصون أوسع وأسرع من نهر التاميز في لندن وليس في إنكلترا جسر يقارب هذا الجسر في جماله ولا قنطرة توازيه في بداعته . وفي الثلاثة الأيّام الّتي قضيتها في السفينة استنفدت وسعي في أن أنسى حرارة المناخ بما يعجبني من جمال مناظر المواضع الّتي مررنا بها ، وكنت أتلهى أيضا بالنظر إلى شاب وشابة كانا معنا ، ولكنّهما كما ظهر لي من حاليهما لم يفكرا إلّا في حبهما ، وقد تنحيا عن الركاب إلى ناحية ، ولم يكلّما أحدا منهم ، وكلّما بان لهما أنّنا نائمون أو مشغولون طلب الشاب إلى جميلته قبلة ، فكانت بحجّة أن تسارّه تنيله قبلة على خجل منها واستحياء وكان هذان يحسبان ، ولا يشكان ، أنّ ركاب السفينة لا يلحظونهما ، لأنّ أكثرهم قد ولّوهما ظهورهم ، ولأنّي لم أرد أن أنغّص عليهما سعادتهما كنت ألحظهما بمآخير « 1 » عينيّ حسب . وإن كنت كابدت مكاره في سفرتي هذه فقد نلت نعمة الاجتماع مع المسيو « بارنو » أحد أحرار الصرح « 2 » والمتحبّبين ومن أشهرهم ، ممّن عرفتهم من الفرنج ، وهو ابن أخي حاكم مرسيليا وضابط في المدفعية ، وكان ذا مواهب كثيرة ويجيد التكلّم بالإنكليزية ، ولما رآني في حرج من أمري تفضل عليّ بأن يكون ترجمانا لي ، وراعى مصلحتي في سفرتي دائما حتّى افترقنا . وفي مساء اليوم الثالث وصلنا إلى « أفينيون » وعلمت هناك أنّه ينبغي لي أن أواصل ارتحالي في البرّ لا في الماء فنزلت من السفينة حامدا للّه على نجاتي ، غير أنّه أبطأ عليّ كثيرا وقت وصولي إلى مرسيليا بحيث ما كدت أنزل حتّى استأجرت مقعدا في عربة السرعة ، وكانت على عزم السفر صباح غد ذلك اليوم ، وأويت إلى الفندق ناويا أن أتعشى عشاء طيّبا ، وأستريح ساعات قبل أن أسلك الطريق ، على أنّه ما كان عشائي ينتهي حتّى
هامش
( 1 ) المآخير جميع المؤخر على وزن المسلم وهو طرف العين ممّا يلي الصدغ . ( 2 ) صرح الأمر صرحا : بينه . ( المترجم ) .