تلك الأيّام كانوا ينقلون الأمير ابن الملك الراحل لويس السامس عشر من سجن إلى سجن حتّى هلك هلاكا لم تعرف كيفيته .
وكان نابوليون بونابارت أيّامئذ ينال سمعة حسنة جديدة يوما بعد يوم ، فأسند إليه ( بول فيكونت ) دي برأس « 1 » قيادة جيش إيطالية وبعد أن استولى على هذه المملكة توغل في سويسرا ولم يقتصر نجاحه على إزالة الموانع الّتي لا تحصر بسبب المناخ بل غلب الألمان غلبا تاما واستولى على جميع البلاد .
وكان الجمهوريون سادة القارة الأوروبية ولكنّهم مع ذلك لم يجرؤوا على اجتياح إنكلترا لفواق القوى البحرية البريطانية على قواهم ، غير أنّهم صمموا على مهاجمة أغصان الشجرة ، وقد علموا أنّهم لا يستطيعون قلع جذورها ولذلك أرسلوا جيشا للعيث في هانوفر ، وآخر لمعونة المقيمين النكير من الإيرلنديين ، الّذين بعثتهم الخلافات الدينية في الغالب عن أن يثوروا على ملكهم الشرعي « 2 » .
الحملة على مصر
وبينما كانت هذه الحوادث والأحداث تثير اهتمام الأوروبيين أجمعين سافر بونابارت مع جيش عدّته خمسون ألف جندي وكتيبة مدفعية كاملة العتاد والأدوات ليستولي على مصر ، وكان ينوي بعد الاستيلاء عليها أن يسير إلى الهند ويتصل بالزعيم « تيبوصايب « 3 » » لطرد الإنكليز من إقليم الدكن
هامش
( 1 ) ضابط وسياسي فرنسي ، ولد سنة 1755 م وتوفي سنة 1829 م ، وكان من جماعة « الكونفيسونيل أي الاتفاقيين » وألف مذكرات مفيدة جدا . ( المترجم ) .
( 2 ) استغربت دعوى أبي طالب أنّ ملك إنكلترا هو ملك الإيرلنديين الشرعي ، ولكنّه أراد أن يرضيهم . ( المترجم ) .
( 3 ) تقدّم ذكره . وفي المعجمات الإنكليزية التاريخية صاحب لاصايب وهي الكلمة الّتي أطلقها الإنكليز على أنفسهم حتّى الجندي منهم للكبرياء وكان تيبو صاحب بن حيدر علي ملك « ميسوري » في الهند ، ولد سنة 1749 م وخلف ولده في الحكم سنة 1782 م ولقب نفسه بالسلطان وحارب الإنكليز على فترات حتّى سنة 1792 م حين أجبره اللورد كرنواليس أن يلوذ بالمسالمة ويتخلى عن جزء من بلاده . توفي سنة 1799 م في أثناء دفاعه عن عاصمته .
( المترجم ) .