القوى الأوروبية ، ولكن هذا المثل السيء سرعان ما وجد من يقتدي به فإنّ الروس والبروسيين والألمان تقسموا « هانوفر « 1 » » الّتي كانت قديما تابعة لإنكلترا ، فجدّ جدّ جورج الثالث ملك إنكلترا كان ملكا في هانوفر وكان له جيش مؤلف من عشرين ألف جنديّ وضرب نقودا بصورته « 2 » غير أنّه مع ما كان عليه من القوّة كان تابعا لإمبراطور ألمانيا ، فحدثت ثورة أسمته بغتة إلى عرش إنكلترا فاستمر على الحكم فيها بالنيابة « 3 » . فاستولى هؤلاء الّذين ذكرناهم عليها غدرا كما قلت آنفا ، وكان الملك جورج يستطيع استرجاعها بسهولة إلّا أنّ وزراءه والمجلس أيقنوا أنّ امتلاك هذه المملكة كلّف دائما إنكلترا ، أكثر ممّا يستحق فأبوا أن يرسلوا جيوشا لإعادة افتتاحها .
إنّ الجيش الّذي استطاعت إنكلترا حشده لمعونة أشياع لويس السادس عشر استولى عاجلا على حصن طولون ومينائها ، وفي تلك الأيّام اشتق المتحالفون هولندا فأوغلوا في فرنسا وأمعنوا فيها واستولوا على عدّة مدن باسم الأمير الشاب الّذي اعتقله الثوار ، واجتمع مع الحلفاء الملكيون وهم في عدد كبير ، وإذا ذاك وجد الجمهوريون أنفسهم في حال حرجة حق الحرج ، وكل إنسان كان يتوقع أنّ الحلفاء سيستحوذون على باريس بعد أيّام قليلة ، ولكن الفرنسيين عزموا أن يخاطروا بجميع حظهم في وقعة عامّة ، فحشدوا جميع قواهم العسكرية وأحرزوا فلجا كاملا على أعدائهم ، فأرادت إنكلترا بحماسة شديدة أن تثأر لنفسها بعد هذه الهزيمة إلّا أنّ الإسبانيين والهولنديين تخلّوا عن الحلف ، فرأى الإنكليز أنفسهم مجبرين على التخلي عن طولون فأعادوا جيوشهم إلى بلادهم بعد أن أحرقوا ست عشرة بارجة حربية فرنسية كانت في ميناء طولون ، واقتادوا معهم السفن الباقية : خمس سفن حربية اصطفافية ، وعدّة سفن حربية أخرى من نوع « الفريكات » .
ولما طرد الفرنسيون جميع أعدائهم على النحو الّذي ذكرته دخلوا في هولندا واستولوا عليها ، ووجهوا بعد ذلك أسلحتهم نحو الألمان والروس . وفي أثناء
هامش
( 1 ) هانوفر مملكة قديمة وهي كورة من بروسية ، سكانها ثلاثة ملايين قبل عدّة سنين . ( المترجم ) .
( 2 ) وكان لدولته شعار خاص بها . ( المترجم ) .
( 3 ) أراد أبو طالب أن يوضح السبب في تباعتها في الحكم لإنكلترا إلى أن استولى عليها الغزاة الّذين ذكرهم . ( المترجم ) .