ومن ذلك الحين بدأت ثورة كاملة تسيطر على شؤون الدولة وفقد الكبراء كل قوّتهم على حين بلغ أوباش من الشعب أعلى المناصب والمراتب ، وقد اختير لتمثيل الدولة أرذل الرذلاء « 1 » ، واختار الشعب الضباط الّذين يحمون بلادهم ، وفي هذا العصر ، نال « بونابارت « 2 » » وهو الّذي يحكم في فرنسا اليوم درجة « كولونيل « 3 » » في الجيش الإيطالي ، إنّ هذا الرجل لم يكن فرنسيا فقد ولد في جزيرة كورس إحدى مستعمرات روما القديمة ، الّتي اشتهر سكانها بتنهابهم وتسلابهم ، وقد قدّم بادئ ذي بدء خدمته إلى الإنكليز ، فرفضوها فانخرط في سلك جيش الثورة الفرنسية ، وبشجاعته وسعادة جدّه سما إلى السلطة العليا فنالها ، وعلى جلبة الغلبة الفرنسية المتكررة أظهرت جميع الدول الأوروبية أمارات الهيجان ، وإنكلترا نفسها أصابتها العدوي ، فرجت الأسرة المالكة فيها من جميع ملوك أوروبا أن يصونوا لهم مصالحهم ، وظنت الوزارة البريطانية أنّها تعمل لها خيرا بأن أرسلت جيشا عظيما تحت قيادة « الدوك دي يورك » ابن الملك الثاني لاجتياح فرنسا ، وعقدت عدّة ملوك ( يذهبون مذهب الوزارة الإنكليزية ) تحالفا بينهم وأعاظمهم ملك إسبانيا وملك هولندا وإمبراطور ألمانيا ، وقد وعد إمراطور روسيا وملك بروسيا بالانضمام إلى الحلف ، وتسلم الملك الأخير من الإنكلترا مبلغا من المال يزيد على عدّة ملايين « 4 » لتجييش جيش ولكنّه لم يبعث إلى إنكلترا رجلا واحدا لمعونتها .
وقد استفاد الروس والبروسيون من الوقت الّذي كانت فيه القوى المتحالفة مشغولة بمحاربة فرنسا فاستولت على مملكة بولونيا مؤلفة من أربع عشرة كورة جميلة ، فاقتسموها بينهم ، وكانت هذه أوّل خيانة تلبّست بها
هامش
( 1 ) ذكر بعض المؤرخين الغربيين أنّ وراء كل من هؤلاء عصابة يهودية تدفعه وتستخدمه في مصالح اليهود . ( المترجم ) .
( 2 ) أراد « نابوليون بونابارت » .
( 3 ) الكولونيل عندهم غير محدود الرتبة وقد يكون قائدا عاما للجيش وأخفض منه رتبة .
( المترجم ) .
( 4 ) لم يذكر أبو طالب اسم النقد المعدود أهو نقد إنكلترا أي الليرة الاسترلينية أم نقد بروسيا ؟ .
( المترجم ) .