تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
مقسوم بين عبادتي ربّي والعناية بأمور الجيش ولم يبق لي منه ما أرضي به مذاقي » « 1 » . والعيب الثامن من عيوب الإنكليز هو « الغرور » فلا يكاد الواحد منهم يلم إلماما قصيرا بلغة أجنبية أو علم من العلوم حتّى يلقب نفسه بالمؤلف ، ويدفن الشعب بتآليف مخدجات « 2 » ، تتلهى بها الجهالة وحدها ، كما يتلهى الطفل بلعبة لا يعلم ثمنها ولا استعمالها ، هذا هو الزهو العديم المثال في هذه الأمّة ، الّذي يجعل أمثال تلك المؤلفات تنتشر ، ويحصل بها مؤلفها على شهرة رجل عالم متبحر مع أنّه عديم اللبّ والقريحة « 3 » . والعيب التاسع من عيوبهم هو الأثرة وإن أضرّت بغيرهم كائنا ما يكون ذلك الاضرار ، فهم يتخطون كل أمر ويقتحمونه لبلوغ مآربهم : كالخضوع والوضاعة ، ولا يمنعهم شيء ، ولا يكادون يبلغون مآربهم حتّى يستشيطون « 4 » غيظا من ضعف نفوسهم فتحل فيها الغطرسة محل الحقارة الآنية « 5 » ، فهم يومئذ متشامخون حتّى على حماتهم ، غير أنّك مع ذلك تجد فيهم ، ممّن هم أقلّ تخطيا للآداب ، من يعلم كيف يتكلف بعض المداراة مستعينا بالتلويحات المغرية ، ويغطي بغطاء من الأدب المتكلف ، الإضرار الّذي أوقعه على معامليه أو إخلافه الوعد الّذي وعدهم إيّاه . وقد جرّبت أنا نفسي برهان هذه الأثرة المشؤومة مرارا لا تحصى . وهل من حاجة إلى ذكر أفعال بأعيانها بعد ثبوت القضية عندي ثبوتا إيجابيا ؟ ! فهذه الرذيلة من رذائل الإنكليز معروفة جدا ومتعالمة حقا .
هامش
( 1 ) ليت شعري ماذا أراد أبو طالب بضرب هذا المثل أأراد أن يحمل الإنكليز على الاقتداء بسيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو نفسه لم يقتد بها حين طاب له العيش في لندن وشرب أنبذتها ، بل لم يستطيع اتباعها وهو في الهند ! ! . ( المترجم ) . ( 2 ) يقال : « أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق وإن كانت أيّامه تامة فهي مخدج والولد مخدج « مختار الصحاح » . ( 3 ) ناقض الرحالة نفسه بذكر هذا العيب بعد ذكره العيب الثالث الّذي هو حب الإنكليز للراحلة الّتي منعت تقدّمهم . ( المترجم ) . ( 4 ) حتّى هذه الحال فلا تقدر « أن » بعدها للحال . ( 5 ) هذا خلق اليهود ولم يكن الرحالة يعرفهم أو يميزهم . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 157 | حاجي محمد بيك خان