تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إلى القضاة وشدّة القوانين في عدم الخوف عدما بالغا أقصى حدوده « 1 » فإن تكن لهؤلاء اللصوص الكرة يحدثوا أكبر النكبات في البلاد . وعيب الإنكليز الثاني الكبرياء الوقاح ، فهم لعتوهم بقوّتهم لا يخشون الشدائد ، ولا يجتهدون في الاحتياط قبل حلولها ، أمّا عوام لندن فقد هاجوا قبيل أيّامنا هذه من أجل الزيادة الفاحشة في الضرائب ، وغلاء أسعار البضائع ، ولكن الحكّام استطاعوا بتيقظهم أن يشتتوا هذه الجمهرات ، من غير أن يتخذوا شيئا يزيل جرثومة الضرر ، فمن النّاس من يقول : إنّ ذلك لم يكن إلّا فتنة أحدثها الصناع للحصول على أكثر من أجورهم ، ومنهم من يقول إنّ هذا الضرر لم يكن له علاج ، ولم يقولوا غير ذلك ، ومنشأ ذلك الثقة العمياء الّتي وضعها الإنكليز في سعادتهم ، تلكم الثقة الّتي تختلف كثيرا عن كبرياء الهنود وكبرياء الفرس . والعيب الثالث من عيوب الإنكليز هو إفراطهم في حبّ الثروات . والوضاعة الّتي تصحب البخل في العادة كافية في جعلها بغيضة كريهة ، ويلام الإنكليز على حبهم الراحة ولكن هذا العيب لا يماثل البلادة الّتي تصيب المدّخنين « 2 » بالأفيون في بلاد الهند وفي القسطنطينية ، فإنّه وحده يجعل تقدّم الإنكليز وترقيهم في العلوم ، وتحليهم بمجاملة أصدقائهم من الأمور المتعذّرة عليهم ، وأنا أرى الفرنسيين في هذا الأمر أكثر تجنبا منهم كثرة بالغة وقد ترى جماعة من الإنكليز ( وهذا العيب الرابع ) فتحسب أنّ لهم أعمالا متراكمة يجب عليهم القيام بها ، مع أنّ أكثر الّذين أعرفهم في الجهة الغربية من لندن ليس لهم ، على التقريب ، من شغل . وبعد الغداء يشتغلون ساعة أو ساعتين ، ولكن عامة اليوم يقضونها بالزيارات ، وإذا سألت عن بعض هؤلاء السادة أجابك الخادم أنّ سيّده قد خرج من داره « 3 » ،
هامش
( 1 ) قلت : إذن لماذا أتعبت نفسك بذكر شيء قد مضى وانقضى ؟ ( المترجم ) . ( 2 ) المدّخنين على وزن المدّخرين بتشديد الدال ومن وزن الافتعال الّذي وضعته العرب لاتخاذ الفاعل الشيء أو استعماله لنفسه كالإدخار والاختباز والائتدام والاغتسال والامتشاط ويجوز غيره شذوذا . وقد استعمل العلماء « التدخين » وهو عرض قسم من الأجسام للدخان وذلك شيء آخر للاستعمال أيضا . ( المترجم ) . ( 3 ) نعلم من هذا القول أنّ زيارة أبي طالب الرحالة كانت مستثقلة عند ناس من سكان لندن . ( المترجم ) .