تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إقراض أفراد الشعب الّذين اعتمادهم الماليّ أقل من اعتماد الدولة ، ومع أنّهم لا يرجون البتة استعادة أصول الديون فالطريقة المطردة الّتي تدفع الدولة الأرباح على حسبها في كل ستة أشهر توحي إليهم الاعتماد والثقة بحيث يجدون دائما ناسا معتمدين لشراء سهام الدولة نقدا ، ومع ذلك فالديون الشعبية أصبحت جد عظيمة حتّى لتقاسي البلاد منها عسرا ، وهذا النظام لن يدوم إذن زمنا طويلا ، والفقير الّذي هو معفى من أكثر الضرائب لا يحس بها إلّا من الارتفاع في أسعار البضاعة والغلات والملابس ، والغني يستطيع تفادي جزء منها بالاستغناء عن الكماليات أي « اللاضروريات » . ولكن الطبقات الوسطى من الشعب المتعوّدة أن تتمتع بضرب من الرفاهة تكابد منها ضنكا وشدّة ، فقد أقلّوا سالفا نفقاتهم جدا ولن يستطيعوا أن يقلّصوا مباءاتهم الاجتماعية أكثر ممّا فعلوا بغير الانحطاط إلى طبقة أخفض من الطبقة الّتي كان فيها آباؤهم يعيشون . ولقد شعر عدّة رجال من أبرع السياسيين في إنكلترا بسوء الحال وتحققوا ، بحسباناتهم أنّه لو غطي وجه أرض الجزيرتين : بريطانيا العظمى وإيرلندا بالذهب ما أستطيع تسديد الديون الشعبية إلّا أنّ هؤلاء السادة لم يذكروا وسائل علاج الضرر الماليّ ولذلك استجزت لنفسي أن أذكر للقراء اقتراح علاج لعلّ تنفيذه يكون احتياطا وقائيا من كارثة يمكن أن تحدث في مستقبل الأيّام إفلاس إنكلترا : فأنا أقترح أن يدعى إلى البرلمان دائنو الدولة ويقول لهم الوزراء : « قد بلغت حال الأمّة من الرداءة حدا لا تستطيع معه الاستمرار على دفع الضرائب الجسيمة الفادحة لها مدة طويلة . وحق لنا أن نخشى قيام ثورة في البلاد وسيبدأ رؤساء هذه الثورة حقيقة بإلغاء الديون الشعبية ، وسيعد الأغنياء أنفسهم جدّ سعداء إن حفظت عليهم أملاكهم على اختلاف أنواعها ، فإذا ألغيت الديون على النحو الّذي ذكرناه فقد الدائنون جميع أصول ديونهم ولذلك نرى من الحكمة وحسن التدبير دخولكم في مفاوضة تسوية ، وعدو لكم عن تقاضي جزء واحد من أصول ديونكم ،
هامش
« البنكيين » أي المصرفيين ويجوز أن يسموا « البنوكيين والمصارفيين » على مذهب أهل الكوفة في النسب وهو مذهب الحضارة العربية في نسبة أهل الحرف والصناعات كالابري والخرائطي والمحاملي والساعاتي . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 152 | حاجي محمد بيك خان